اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: أمرٌ لهم (^١) جميعًا، وقد سبق ذكرُهم جميعًا: ذكرُ المؤمنين في أول السورة، وذكرُ الكفار بعدهم، وذكرُ المنافقين بعدهم.
وقوله: ﴿اعْبُدُوا﴾ معناه: أيها المؤمنون أطيعوا، وأيها الكافرون آمِنوا، وأيها المنافقون أَخلصوا، وهو وجهُ انتظام هذه الآية بتلك الآيات.
وقد مرَّ في تفسير العبادة أقاويلُ، ونذكر هاهنا قولًا واحدًا؛ وهو أن العبادة: استفراغُ الطاقة في استكمال الطاعة، واستشعارُ الخشية في استبعاد المعصية.
وقوله تعالى: ﴿رَبَّكُمُ﴾؛ أي: إلهكم ومالكَكم ومربِّيَكم.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ الخلقُ في اللغة: التقدير، قال الشاعر:
ولأنت تَفْرِي ما خلَقْتَ وبعْـ... ضُ القوم يَخلُقُ ثم لا يَفري (^٢)
ومنه قوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠]، فالخَلْق: الإيجاد.
والخَلْق: الافتراء في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]، والاختلاقُ كذلك في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧].
والخَلْق: المخلوق في قوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١].
والخَلْق: المخلوقون في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩].
والخَلْق: البعث بعد الموت في قوله تعالى: ﴿قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٩].
_________
(^١) في (ر): "أمرهم".
(^٢) البيت لزهير بن أبي سلمى، وهو في "ديوانه" (ص: ١١٩)، و"الكتاب" (٤/ ١٨٥)، و"غريب الحديث" لأبي عبيد (٢/ ٥٧). وجاء في هامش (ف): "الفري: القطع على وجه الإصلاح، والإفراء: القطع على وجه الفساد".
391
المجلد
العرض
66%
الصفحة
391
(تسللي: 535)