التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقال سيبويه عن الخليل: المنادى المفرد مبنيٌّ وليس بمعرَبٍ، ولذلك لم ينوَّن، وصفتُه مرفوعةٌ رفعَ إعرابٍ، ولذلك دخله الألف واللام (^١).
وقال الأخفش: ﴿النَّاسُ﴾ صلةٌ لـ (أي).
والنداء: تنبيهُ الغافلين، وإحضارُ الغائبين، وتحريكُ الساكنين، وتعريفُ الجاهلين، وتفريغُ (^٢) المشغولين، وتوجيهُ المعرِضين، وتهييجُ المحبين، وتشويقُ المريدين، وإن اللَّه تعالى نادى الأمم (^٣) الماضين باسم المساكين، ونادانا باسم المؤمنين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وباسم الإنسانية، وهي المروءةُ وحسنُ (^٤) المعاملة وصدقُ المجاملة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو (^٥) مدحٌ ابتداءً، وبعثٌ على ملازمة الإنسانية انتهاءً، وهو مشتقٌّ أيضًا من آنسَ؛ أي: أَبْصَر، كأنه قال: يا أولي الأبصار. وهو (^٦) من الأُنس أيضًا، وهو مدحٌ له بالأُنس بذِكْر ربه، ومن النسيان، وهو عتابٌ وتلقينُ عذرٍ؛ أمَّا العتاب فكأنه يقول: يا أيها الناسي (^٧) نعمَنا بالكفران وأوامرنا بالعصيان، وأما التلقينُ للعذر فكأنه يقول: يأيها المخالف لنا ناسيًا لا عامدًا، وساهيًا لا قاصدًا (^٨)، عذَرْناك لنسيانك وعفونا عنك لإيمانك.
وقوله: ﴿النَّاسُ﴾ هنا يَصلح اسمًا للمؤمنين والكافرين والمنافقين.
_________
(^١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٩٨). وانظر: "الكتاب" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
(^٢) في (أ) و(ف): "وتقريع".
(^٣) "الأمم": من (ر).
(^٤) في (أ): "وبحسن".
(^٥) في (ف): "وهذا".
(^٦) "هو": ليست في (أ) و(ف).
(^٧) في (ف): "الناس قابلتم".
(^٨) في (أ): "ناسيًا وساهيًا لا عامدًا ولا قاصدًا".
وقال الأخفش: ﴿النَّاسُ﴾ صلةٌ لـ (أي).
والنداء: تنبيهُ الغافلين، وإحضارُ الغائبين، وتحريكُ الساكنين، وتعريفُ الجاهلين، وتفريغُ (^٢) المشغولين، وتوجيهُ المعرِضين، وتهييجُ المحبين، وتشويقُ المريدين، وإن اللَّه تعالى نادى الأمم (^٣) الماضين باسم المساكين، ونادانا باسم المؤمنين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وباسم الإنسانية، وهي المروءةُ وحسنُ (^٤) المعاملة وصدقُ المجاملة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو (^٥) مدحٌ ابتداءً، وبعثٌ على ملازمة الإنسانية انتهاءً، وهو مشتقٌّ أيضًا من آنسَ؛ أي: أَبْصَر، كأنه قال: يا أولي الأبصار. وهو (^٦) من الأُنس أيضًا، وهو مدحٌ له بالأُنس بذِكْر ربه، ومن النسيان، وهو عتابٌ وتلقينُ عذرٍ؛ أمَّا العتاب فكأنه يقول: يا أيها الناسي (^٧) نعمَنا بالكفران وأوامرنا بالعصيان، وأما التلقينُ للعذر فكأنه يقول: يأيها المخالف لنا ناسيًا لا عامدًا، وساهيًا لا قاصدًا (^٨)، عذَرْناك لنسيانك وعفونا عنك لإيمانك.
وقوله: ﴿النَّاسُ﴾ هنا يَصلح اسمًا للمؤمنين والكافرين والمنافقين.
_________
(^١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٩٨). وانظر: "الكتاب" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
(^٢) في (أ) و(ف): "وتقريع".
(^٣) "الأمم": من (ر).
(^٤) في (أ): "وبحسن".
(^٥) في (ف): "وهذا".
(^٦) "هو": ليست في (أ) و(ف).
(^٧) في (ف): "الناس قابلتم".
(^٨) في (أ): "ناسيًا وساهيًا لا عامدًا ولا قاصدًا".
390