التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
السماءَ (^١) غطاءً، والأرضَ وطاءً، والمباحاتِ رزقًا، والطاعةَ حِرفةً، والعبادةَ شُغلًا، والذِّكر مُؤْنسًا، والربَّ كافيًا.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: دلَّت الآيةُ أن المقصود في خلق السماوات (^٢) والأرضِ، وإنزالِ الماء، وإخراجِ الثمرات وأنواع المنافع، بنو (^٣) آدم وهم الممتحَنون فيها، فإنه قال: ﴿جَعَلَ لَكُمُ﴾ وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ١٣] وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ الآية [النحل: ١٢]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ [إبراهيم: ٣٢]، وفي كثيرٍ من الآيات أضاف ذلك كلَّه إلينا، ثم جعل بلطفهِ منافعَ السماء متَّصلةً بمنافع الأرض على بعدِ ما بينهما، فلا يُخرجُ من الأرض شيئًا (^٤) إلا بما يَنزل من السماء من الماء؛ ليُعلم أن مُنشئهما واحدٌ، لأنه لو كان منشئُ هذا غيرَ الآخَر لم تتَّصل منافعُ هذا بمنافع الآخر (^٥) على بُعْدِ ما بينَهما، ويُوهِم خلافَ أحدهما الآخَر، فإذا كان كذلك دلَّ أن مُنشِئَهما واحدٌ لا شريك له (^٦).
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾: هو جمعُ نِدٍّ، وهو المِثْلُ، وكذلك النَّدِيدُ والنَّدِيدة، قال الشاعر:
_________
(^١) "فكافأهم" سقطت من (ر)، و"فجعل" سقطت من (أ)، وكلاهما سقط من (ف)، وجاء فيها: "فالسماء".
(^٢) في هامش (ف): "السماء"، ومثله في "التأويلات".
(^٣) في (ر) و(ف): "لبني"، والمثبت من (أ)، وهو الصواب والموافق لما في "التأويلات".
(^٤) "شيئًا": من (ف). وفي "التأويلات": (فلا تُخرج الأرض شيئًا).
(^٥) في (ف): "هذا".
(^٦) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤٠٠).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: دلَّت الآيةُ أن المقصود في خلق السماوات (^٢) والأرضِ، وإنزالِ الماء، وإخراجِ الثمرات وأنواع المنافع، بنو (^٣) آدم وهم الممتحَنون فيها، فإنه قال: ﴿جَعَلَ لَكُمُ﴾ وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ١٣] وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ الآية [النحل: ١٢]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ [إبراهيم: ٣٢]، وفي كثيرٍ من الآيات أضاف ذلك كلَّه إلينا، ثم جعل بلطفهِ منافعَ السماء متَّصلةً بمنافع الأرض على بعدِ ما بينهما، فلا يُخرجُ من الأرض شيئًا (^٤) إلا بما يَنزل من السماء من الماء؛ ليُعلم أن مُنشئهما واحدٌ، لأنه لو كان منشئُ هذا غيرَ الآخَر لم تتَّصل منافعُ هذا بمنافع الآخر (^٥) على بُعْدِ ما بينَهما، ويُوهِم خلافَ أحدهما الآخَر، فإذا كان كذلك دلَّ أن مُنشِئَهما واحدٌ لا شريك له (^٦).
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾: هو جمعُ نِدٍّ، وهو المِثْلُ، وكذلك النَّدِيدُ والنَّدِيدة، قال الشاعر:
_________
(^١) "فكافأهم" سقطت من (ر)، و"فجعل" سقطت من (أ)، وكلاهما سقط من (ف)، وجاء فيها: "فالسماء".
(^٢) في هامش (ف): "السماء"، ومثله في "التأويلات".
(^٣) في (ر) و(ف): "لبني"، والمثبت من (أ)، وهو الصواب والموافق لما في "التأويلات".
(^٤) "شيئًا": من (ف). وفي "التأويلات": (فلا تُخرج الأرض شيئًا).
(^٥) في (ف): "هذا".
(^٦) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤٠٠).
407