اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾: هذا أمرٌ بالإتيان بسورةٍ، والإتيانُ في اللغة هو المجيء، والإتيانُ: الفعل، والإتيان: الغِشْيان، والإيتاء: الإعطاء، وتَأْتيَةُ السَّيل: تسهيلُ سُبله (^١)، والتأتِّي: التَّهيُّؤُ، والمؤاتاةُ: الموافَقة، والإتاء: الغلَّة، والأَتِيُّ والأَتَاويُّ: الغريب، والمِيْتاء (^٢): الطريق المسلوك، ومعانيها متقارِبةٌ.
والإتيانُ في القرآن لأربعينَ معنًى عدَّدْناها في تفسيرِنا الأولِ الأطول.
وهو في هذه الآية: المعارَضة؛ أي: عارِضوا هذا القرآن بسورةٍ، وهذا خلافُ قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] ذاك إظهارُ ما قد كان، وهذا إنشاءُ ما لم يكن.
وهذا إلزامُ الحجة عليهم بأنَّ القرآن مما أنزله (^٣) اللَّه على عبده، وهو صادقٌ في دعوى الرسالة، وأنه مبعوثٌ لإقامة الدَّلالة، والدعوةِ إلى الهدى من الضَّلالة، وأنهم معانِدون في إنكاره، وفي دعواهم أنه مما افتراه محمد باختياره، يقول (^٤): إن كان هذا من كلام البشر فعارِضوه بمثله من عندِكم، وتَفصَّوا (^٥) عن هذه العُهدة بجَهدكم.
وقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا﴾ صيغتُه صيغةُ أمرٍ، ومعناه: الإعجاز، وهذه الصيغة في القرآن على وجوهٍ:
_________
= أليس اللَّه بكاف عبده، و-ﷺ- يؤدي في الخدمة والعبادة شكر النعمة وبقوله: أفلا أكون عبدًا شكورًا".
(^١) في (ر): "سيله". وقال الأزهري: يقال: أَتَيْتُ السَّيْلَ فأنا أُوَتِّيه: إذا سهَّلْتَ سبيلَه من موضِع إلى مَوضع ليخرجَ إليه. انظر: "تهذيب اللغة" (١٤/ ٢٥١).
(^٢) في (ر): "والمأتي".
(^٣) في (أ): "أنزل".
(^٤) في (ف): "بقول" وفي (ر): "بقوله لهم".
(^٥) في (ر): "وتفضوا"، وفي (ف): "وتقصوا". والتفصِّي: التخلُّص.
414
المجلد
العرض
69%
الصفحة
414
(تسللي: 558)