اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
كالجَمَل والجِمَالة، وهذا (^١) جمعٌ على غير قياسٍ، والقياسُ فيه: الأحجار، كالشجر والأشجار، والسَّحَر والأسحار، والسَّفَر والأسفار.
وأما التفسير:
فقد قيل: هي جبالُ الدنيا علِقَت بهم، حتى إذا ألقَتْهم النار عُلْوًا حطَّتْهم الحجارة سُفْلًا.
وقال ابنُ عباسٍ وابنُ مسعودٍ وابنُ جريجٍ ﵃: هي حجارةُ الكبريت (^٢)، وإنما خصَّت بالذكر لأن فيها خمسةَ أشياءَ: هي أسرعُ وقودًا، وأبطأُ خمودًا، وأنتنُ رائحةً، وأشدُّ حرًّا، وألصقُ بالبدَن.
وقيل: هي الأصنامُ التي عبدوها، قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وإنما جُعل التعذيب بها ليتحقَّقوا أنهم عذِّبوا بعبادتها، وليَرَوا ذلَّها ومهانتَها بعد اعتقادهم عزَّها وعظمتَها.
وقيل: الأحجارُ تُحرقها النار كما تُحرق الناسَ، ذكر ذلك تهويلًا وتهييبًا.
وقيل: أي: وقودُها الناسُ إذا صاروا إليها، والحجارةُ قبل أن يَصيروا إليها.
ثم إدخالُ الأصنام في النار ليس لتعذيبِها، فلا ذنبَ لها، بل لتعذيب (^٣) الكفَّار بها، وما يكونُ به العذاب لا يكونُ له العذاب، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [التوبة: ٣٥]؛ أُدخلت الأموال جهنم ليعذَّب بها مانعُ الزكاة لا هي،
_________
(^١) في (ف): "وهو".
(^٢) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤).
(^٣) في (ف): "ليس لتعذبها. . . بل لتعذب".
427
المجلد
العرض
71%
الصفحة
427
(تسللي: 571)