اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
مَثَل مستوقِد النار، ومَثَلُ الواقع في الظلمات والأمطار، ثم خاطبَهم كلهم فأمرهم بشيئين: الاعتقادِ والإقرار، في حقِّ شيئين: ربوبيَّةِ اللَّه ونبوَّةِ رسوله، فصاروا فريقين: جاحدِين فخوَّفهم بالنار، ومُقِرِّين (^١) فبشَّرهم بالجنات (^٢) والأنهار:
* * *
(٢٥) - ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
وذلك قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ والبشارةُ بفتح الباء وضمِّها وكسرها: الخبرُ الصِّدق السَّارُّ الذي ليس عند المخبَرِ علمُه، سمِّيت بها لأنها تؤثِّر في البشَرة بالبِشْر، ويسمَّى بها الخبرُ المحزِن أيضًا لأنها تؤثِّر في البشرة أيضًا، لكن المتعارَف في الأول الإطلاقُ وفي الثاني التقييدُ.
والبشرة: ظاهرُ جلدِ الإنسان، قال اللَّه تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]، والبشَر: الناس؛ قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، وهذا جمعٌ، والبشَر: الواحد منهم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠]، والبشير: المبشِّر، والبشير: الحسَنُ الوجه، والبِشْر: الطَّلَاقة، والاستبشار: الفرح، وتباشير الصبح: أوائلُه، وبشَّرْتُه بالتشديد وبَشَرتُه -من حدِّ دَخَل- فأَبشر؛ أي: قَبِل البشارة.
وقوله: ﴿بَشَرٌ﴾ أمرٌ للنبيِّ -ﷺ- أن يُخبر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأنَّ لهم الجنة.
_________
(^١) في (أ): "وقائلين"، وفي (ف): "وقابلين".
(^٢) في (أ): "بالجنان".
430
المجلد
العرض
71%
الصفحة
430
(تسللي: 574)