اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
المدَّثر وهي مكِّيّة، قال تعالى: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١] وقال هاهنا (^١): ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾.
ثم تلك مِن أوائل الوحي وفي حقِّ مشركي مكَّة، فكذا هذا.
وقيل: هو في حقِّ منافقي أهلِ المدينة مِن أهل الكتاب؛ بدليلِ أنَّه قال: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] وهذه (^٢) صفةُ المنافقين مِن أهل الكتاب؛ فقد قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥] ولأنَّ سورةَ البقرة مدنيَّة.
وقيل: يجوز أن يكون نزولُ الآية في الفريقين جميعًا؛ فقد سَبق ذكرُ الكفار والمنافقين في صدر السورة، وقال أيضًا في سورة المدَّثر: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم أهل النفاق، وقال: ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾ وهم أهلُ الشرك.
ثم إنَّ اللَّه تعالى بيَّن أنَّه لا يَترك ضربَ المثل بقول المنافقين والكفار (^٣)، فلا تَتركْ أنتَ قولَ الحقِّ بقول الفجَّار، وذكر أنَّه يَستحيي مِن إحراق النور بالنار، فاستحِ أنتَ مِن مخالفة الملِك الجبَّار.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾؛ أي: يبيِّنَ، والضَّرْبُ في القرآن لمعانٍ:
للإيلام مِن غير خَدْشٍ ولا جَرحٍ: قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].
وللضَّرْب مِن غير إيلامٍ: قال تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ [الأعراف: ١٦٠].
_________
(^١) في (ر): "وأما هاهنا فقال".
(^٢) في (ف): "وهذا".
(^٣) في (أ): "ضرب المثل الحق بقول الكفار".
9
المجلد
العرض
74%
الصفحة
9
(تسللي: 597)