اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وأمَّا تفسيرُه:
فقد قال ابنُ عباس ﵄: هو أَخْذُ ميثاقِ ذرِّيّة آدمَ؛ حين أخرجَ الذرِّيّة كأمثالِ الذَّر وقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] (^١).
ونقضُ هذا العهد: هو الجحودُ بعد الإقرار، والنفورُ بعد الاستقرار، ومِن حيث المعاملةُ فيه رؤيةُ الأغيار، مع التفريد والتوحيد في الإقرار.
وقيل: العهد هو حَلفُ (^٢) مشركي العرب حين ضلَّلهم اليهود والنصارى وسفَّهوهم بعبادة الأصنام المنحوتة والأنصاب الموضوعة، كما أخبر اللَّهُ تعالى عنهم بقوله عزَّ وعلا: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾؛ أي: اليهودِ والنصارى ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾؛ أي: محمدٌ ﴿مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢] فنَقْضهم ميثاقَهم هو النُّفورُ والكفورُ، وإبطالُ القَسَم المذكور.
وقيل: هو ميثاقُ اللَّه تعالى على أهل الكتاب؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾؛ أي: بالقول ﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]؛ أي: بالفعل، ونقضُهم ما قال: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾؛ أي: كتموا صفَةَ محمد ﵊ وفَسقوا ونَقضوا العهدَ ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؛ أي: عَرَض الدُّنيا ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] كتموا الحقَّ لأجل العَرَض اليسير مِن الكِرباس والشعير، وأَوقعوا أنفسَهم بذلك في السَّعير.
_________
(^١) ذكره الواحدي في "الوسيط" (١/ ١١٠) من طريق عطاء عن ابن عباس، وذكره غيره دون عزو. انظر: "تفسير أبي الليث" (١/ ٦٤)، و"تفسير الثعلبي" (١/ ١٧٣)، و"تفسير السمعاني" (١/ ٦٢)، و"تفسير البغوي" (١/ ٧٧).
(^٢) في (أ): "خَلْفُ"، وفي هامش (ف): "الحلف بسكون اللام". والذي في "القاموس": حَلَف يَحِلِفُ حَلْفا -ويكسر- وحَلِفًا ككَتِف.
24
المجلد
العرض
76%
الصفحة
24
(تسللي: 612)