اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾؛ أي: في الدُّنيا (^١) عند انقضاءِ آجالكم، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ قيل (^٢): أي: يومَ القيامة للحسابِ والجزاءِ على أعمالكم.
وقال السديُّ: ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ في القبور ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة (^٣)؛ فإنَّ (ثم) للتعقيب على سبيل التراخي، فدلَّ على أنَّه لم يُرِدْ به حياةَ البعث؛ فإنَّ الحياةَ يومئذٍ يُقارنها الرجوعُ إلى اللَّه تعالى بالحساب والجزاء، ويتَّصل (^٤) به مِن غير تراخٍ.
ودلَّت الآيةُ على إثبات عذابِ القبر وراحةِ القبر، وفي القرآن آيات تدلُّ على ذلك.
حُكي عن إبراهيم بنِ جعفرٍ أنَّه قال: خَتمتُ القرآنَ سبعَ مئةِ (^٥) مرَّةٍ مع تفكُّرٍ وتدبُّرٍ حتى استنبطتُ ثلاثَ آيات في إثبات ذلك:
أحدها: قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦] يعني: إلى الموت، ثم قال تعالى: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ﴾ [الأعراف: ٢٥]؛ أي: في القبر؛ لأنَّه في الأرض، والحياةُ بعد الموت إنَّما تكون في القبر، ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ بعد هذه الحياة في القبر، ﴿وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥]؛ أي: مِن القبر بالبعث.
والثانية: قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ وهذا خطاب الأحياء فيَنصرف ذلك إلى
_________
(^١) في (ف): "في هذه الدنيا".
(^٢) "قيل": ليست في (ف).
(^٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٤٥)، عن السدي، عن أبي صالح.
(^٤) في (ر) و(ف): "واتصل".
(^٥) في (أ): "سبع مئة ألف".
33
المجلد
العرض
77%
الصفحة
33
(تسللي: 621)