التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وأهلُ الحقِّ يُؤوِّلون ذلك كلَّه على موافقة الأصول:
فأمَّا تأويلُ هذه الآية على قولِ مَن فسَّره بالصعود: أن قوله: ﴿اسْتَوَى﴾؛ أي: صَعِد الدخانُ، فقد قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فكان في الأرض دخانٌ فصعد ذلك، فخَلَقه اللَّهُ تعالى سماءً، كما قال في آية أخرى: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].
وتأويلُها على قول مَن فسَّر ذلك بالإقبال: أنَّه استعارةٌ لطيفةٌ، فإنَّ مَن رتَّب فعلين وهو مِن المخلوقين، يقال: إنَّه فعل كذا ثم أقبل على كذا؛ أي: أكمل الأول ثم (^١) حقَّق إرادة الثاني، فقرَّر اللَّهُ تعالى هذا في أفهام الخَلْق: أنَّه أَكملَ خلق الأرض، ثم رتَّب عليه خلقَ السماء، ولا يُفهم مِن هذا ما يُفهم مِن ترتيب فعل البشر: أنَّ الأولَ يَنقضي ثم الثاني يأتي، بل معناه ما قلنا: أنَّ فعلَ اللَّه تعالى أزلي أبديٌّ، لكن ترتَّبَ ذكرُ الأشياء لترتُّب ظهور الآثار في الأعيان.
هذان تأويلان خارجان على تفسير السَّلَف بالصعود والإقبال.
وتأويل آخَرُ: أنَّ فيه تقديمًا وتأخيرًا: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا إلى السماء؛ أي: خلق ذلك كلَّه، ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي: انتَظم ذلك كلّه.
وثَمَّ تأويلٌ آخَرُ: أنَّ الاستواءَ في الآية مذكورٌ مِن اللَّه تعالى، والمرادُ منه الاستواءُ مِن السماء، وهو (^٢) على القلب، كما في قوله تعالى: ﴿نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] أي: كيف يكلِّمنا هو؟ وفي قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، أي: أنا عدوٌّ لهم، وإنَّهم عدوٌّ لي.
_________
(^١) في (أ) و(ف): "و".
(^٢) في (ر) و(ف): "من الأسماء وهي".
فأمَّا تأويلُ هذه الآية على قولِ مَن فسَّره بالصعود: أن قوله: ﴿اسْتَوَى﴾؛ أي: صَعِد الدخانُ، فقد قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فكان في الأرض دخانٌ فصعد ذلك، فخَلَقه اللَّهُ تعالى سماءً، كما قال في آية أخرى: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].
وتأويلُها على قول مَن فسَّر ذلك بالإقبال: أنَّه استعارةٌ لطيفةٌ، فإنَّ مَن رتَّب فعلين وهو مِن المخلوقين، يقال: إنَّه فعل كذا ثم أقبل على كذا؛ أي: أكمل الأول ثم (^١) حقَّق إرادة الثاني، فقرَّر اللَّهُ تعالى هذا في أفهام الخَلْق: أنَّه أَكملَ خلق الأرض، ثم رتَّب عليه خلقَ السماء، ولا يُفهم مِن هذا ما يُفهم مِن ترتيب فعل البشر: أنَّ الأولَ يَنقضي ثم الثاني يأتي، بل معناه ما قلنا: أنَّ فعلَ اللَّه تعالى أزلي أبديٌّ، لكن ترتَّبَ ذكرُ الأشياء لترتُّب ظهور الآثار في الأعيان.
هذان تأويلان خارجان على تفسير السَّلَف بالصعود والإقبال.
وتأويل آخَرُ: أنَّ فيه تقديمًا وتأخيرًا: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا إلى السماء؛ أي: خلق ذلك كلَّه، ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي: انتَظم ذلك كلّه.
وثَمَّ تأويلٌ آخَرُ: أنَّ الاستواءَ في الآية مذكورٌ مِن اللَّه تعالى، والمرادُ منه الاستواءُ مِن السماء، وهو (^٢) على القلب، كما في قوله تعالى: ﴿نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] أي: كيف يكلِّمنا هو؟ وفي قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، أي: أنا عدوٌّ لهم، وإنَّهم عدوٌّ لي.
_________
(^١) في (أ) و(ف): "و".
(^٢) في (ر) و(ف): "من الأسماء وهي".
43