اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
[الزمر: ٣٨] وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣]، فالإضافةُ للحال، والتنوينُ للاستقبال (^١).
وقوله: ﴿خِلْفَةً﴾ هو: فَعِيْلة، مِن: خَلَفه يَخلُفه خُلوفًا؛ أي: جاء بعدَه يَقوم مقامَه ويَسكن مسكنَه، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩].
والخَليفُ أيضًا كذلك، وجَمع هذا: الخلفاء، قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]، وهو قياسُ الشَّريف والشُّرفاء.
وجَمعُ الخليفة: الخلائف، وهو قياسُ الخليقة والخلائق، والهاءُ للمبالغة لا للتأنيث؛ كما يقال: عَلَّامة ونَسَّابة وراوية، والخليفةُ أيضًا هو المنصوبُ المأمورُ لتنفيذ الأمور، قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦].
واختُلف في تفسيره هاهنا:
قال ابنُ عباس ﵄: هذا للعموم، والمرادُ به آدمُ وأولادُه، وسُمُّوا به لأنَّهم خَلَفوا الملائكةَ والجِنَّ -بني الجانِّ- في سُكنى الأرض، ولذلك (^٢) استقامَ قولُ الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] ولا شكَّ أنَّهم أرادوا بذلك أولادَه دونه.
وقال القفَّال: قال الحسنُ البصريُّ ﵀: هم أولادُ آدمَ دون آدم، وسُمُّوا به؛ لأنَّهم يَخلفون آدمَ، ويَخلف بعضُهم بعضًا (^٣)، والملائكةُ والجنُّ -بنو الجانِّ- لم يَخلف بعضُهم بعضًا، بل جاؤوا جملةً وذهبوا جملةً.
_________
(^١) قرئت كل منها بالتنوين والإضافة، كما سيأتي كل في محله.
(^٢) بعدها في (ر): "قال".
(^٣) ذكره عن الحسن الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٧٨).
50
المجلد
العرض
79%
الصفحة
50
(تسللي: 638)