التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
والتنوينُ في قوله: ﴿جَاعِلٌ﴾ مع النَّصب في قوله: ﴿خَلِيفَةً﴾ دلالةُ الفعل، وذلك الفعلُ هو الواقعُ على قوله: ﴿خَلِيفَةً﴾، وتقديره: سأجعلُ خليفةً، وهو خلافُ تركِ التنوين والذِّكْرِ على وجه الإضافة، ذاك دليلُ وجود الفعل قبل الإخبار، فقولُك: إنِّي ضاربُ زيدٍ، على الإضافة إخبارٌ منكَ أنَّك ضربْتَه، وقولُك: ضاربٌ زيدًا، بالتنوين؛ إخبارٌ أنَّكَ تريدُ ضربَه، وعن هذا قال أهلُ الفقه (^١): مَن قال لآخَرَ: أنا ذابحُ شاتِكَ، بالإضافة، ضمِن له قيمةَ شاةٍ وسطٍ؛ لإقراره له بإتلاِف شاته مِن قَبْلُ، ولو قال: أنا ذابحٌ شاتَكَ، بالتنوين، والنصبِ في الشاة، لم يَضمن له شيئًا؛ لأنَّه يُخوِّفه أنَّه يريدُ (^٢) ذبحَ شاتِه مِن بَعْدُ.
وعلى هذا ظهَر لك أنَّ قولَه: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١] وقولَه: ﴿اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] وقولَه: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] إثباتُ أمورٍ كائنةٍ، وقولَه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ إخبارٌ عن أمرٍ سيكون، وكذا قولُه: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨].
فأمَّا الآياتُ التي تُقرأ فيها على الوجهين؛ فللدلالة على الأمرين، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] قُرئ بهما (^٣)، فالإضافةُ دليلُ تحقيقِ الإتمام لحقيَّة الإسلام، والتنوينُ وعدٌ بالإتمام والإكمالِ لظهور أهل (^٤) الإسلام.
وقال: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾
_________
(^١) في (ر) و(ف): "اللغة".
(^٢) فى (أ): "يخوفه بإرادة".
(^٣) قرأ ابن كثير وحفص وحمزة والكسائي: ﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ على الإضافة، وقرأ باقي السبعة: ﴿متمٌّ نورَه﴾ بالتنوين.
(^٤) في (أ): "وعد بإكمال ظهور أهل"، وكلمة: "أهل" ليست في (ر) و(ف).
وعلى هذا ظهَر لك أنَّ قولَه: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١] وقولَه: ﴿اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] وقولَه: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] إثباتُ أمورٍ كائنةٍ، وقولَه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ إخبارٌ عن أمرٍ سيكون، وكذا قولُه: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨].
فأمَّا الآياتُ التي تُقرأ فيها على الوجهين؛ فللدلالة على الأمرين، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] قُرئ بهما (^٣)، فالإضافةُ دليلُ تحقيقِ الإتمام لحقيَّة الإسلام، والتنوينُ وعدٌ بالإتمام والإكمالِ لظهور أهل (^٤) الإسلام.
وقال: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾
_________
(^١) في (ر) و(ف): "اللغة".
(^٢) فى (أ): "يخوفه بإرادة".
(^٣) قرأ ابن كثير وحفص وحمزة والكسائي: ﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ على الإضافة، وقرأ باقي السبعة: ﴿متمٌّ نورَه﴾ بالتنوين.
(^٤) في (أ): "وعد بإكمال ظهور أهل"، وكلمة: "أهل" ليست في (ر) و(ف).
49