اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فإن قالوا: كيف عَلم الملائكةُ أنَّ مِن أولاد آدمَ مَن يكون كذلك، ولم يكلَّموا بهذا الكلام؟
قيل: لأنَّهم رَأَوا الجنَّ بني الجانِّ قد أَفسدوا فيها وسَفكوا الدماءَ، ولهم شهوةٌ ونهمةٌ وتوالُدٌ وتناسلٌ، والملائكة لم يكن لهم ذلك، فلم يَكن منهم ذلك، فقاسوا آدم وأولاده -ولهم تناسلٌ وتوالدٌ وشهواتٌ- أنَّهم يكونون كذلك، ولكنَّ هذا غيرُ واضحٍ؛ لأنَّ سُكنى ساكنٍ في دارٍ وإفسادَه (^١) فيها، لا يدلُّ على أنَّه إذا ذهب وجاء غيرُه عَمِلَ (^٢) عملَه، ولهذا لم تفسد الملائكة الذين جاؤوا بعدهم.
والجواب الصحيح ما قاله ابنُ عباس وابنُ مسعود والحسن وابنُ جريج ومحمد بنُ إسحاق: إنَّ اللَّهَ تعالى أَخبرهم بذلك وأَذِن لهم في السؤال؛ بدليلِ أنَّهم قالوا بعد ذلك: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾.
ثمَّ هذا الكلام منهم بعدَ العلم لم يَكن طعنًا فيهم ولا اعتراضًا على اللَّه، بل له وجوهٌ صحيحةٌ:
أحدها: أنَّه للتعجُّب؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] وهو مِن وجهين:
أحدهما: التعجُّب مِن استخلاف اللَّهِ تعالى إيَّاهم مع علمه بحالهم.
والثاني: التعجُّب مِن إفسادهم وسفكِهم مع كثرة نِعَمِ اللَّهِ عليهم.
وآخَرُ: أنَّه سؤالُ الحِكمةِ، لا الاعتراضِ على الحُكم؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ويدلُّ على ذلك أنَّ اللَّه قال في حقِّهم: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ
_________
(^١) في (ر): "سكنى ساكني دار وإفسادهم".
(^٢) في (أ): "يعمل".
53
المجلد
العرض
79%
الصفحة
53
(تسللي: 641)