التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله: ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ السَّفْكُ: الصَّبُّ في الدَّم خاصَّةً عند بعضِ أهل اللغة، وفي حقِّ الدَّمع أيضًا عند بعضهم، والدَّمُ أصله: الدَّميُ بالياء (^١)، وحُذف تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، ولهذا يَعود في التصغير، ويظهر في الفعل: دَمِيَ يَدْمَى، وأَدْماه غيرُه ودمَّاه، وجمعُه: الدِّماء، والمُدَمَّى: الفرسُ الأشقرُ (^٢) الشديدُ الحُمرةِ يُشْبه لونُه لونَ الدَّمِ، والشَّجَّةُ الدَّاميةُ: التي تُدمِي ولا تُسيل.
﴿وَيَسْفِكُ﴾ فعلُ واحدٍ، ومعناه: الجمعُ، كما مرَّ في ﴿يُفْسِدُ﴾، والألف واللام في ﴿الدِّمَاءَ﴾ بدلُ الإضافة؛ أي: دماءَ الناس، كما في قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر: ١٨]؛ أي: قولَ اللَّهِ تعالى.
والمراد مِن سفكِ الدِّماء، هو سَفْكُها بغير (^٣) حقٍّ؛ لأنَّ سَفكها قصاصًا وحرابًا للمحاربين غيرُ مذموم، وهم أرادوا السَّفْكَ المذمومَ، فقد عطفوا على الإفساد، فتَقيَّد المُطلَقُ من الكلام بدلالةِ سَبْقِ النظام (^٤).
ثم هؤلاء وَصَفوهم بالفساد وسفكِ الدِّماء، واللَّه تعالى وَصَفهم بالصلاح وسفح الدموع؛ قال تعالى: ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]، والملائكةُ قالوا صدقًا؛ فقد أُخبروا بذلك، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، وكأنَّه يقول: فيهم هذا وفيهم هذا، لكن الفساد فيهم عارضٌ وهو العصيان، والصلاحَ دائمٌ وهو الإيمان، وقد قال مخلوقٌ لمخلوقٍ:
_________
(^١) ووزنه: فَعْلٌ أو فَعَلٌ. انظر: "البحر" (١/ ٣٧٦).
(^٢) "الأشقر": سقط من (أ).
(^٣) في (ف): "من غير".
(^٤) في (ر) و(ف): "فتقيد المطلق به دلالةً".
﴿وَيَسْفِكُ﴾ فعلُ واحدٍ، ومعناه: الجمعُ، كما مرَّ في ﴿يُفْسِدُ﴾، والألف واللام في ﴿الدِّمَاءَ﴾ بدلُ الإضافة؛ أي: دماءَ الناس، كما في قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر: ١٨]؛ أي: قولَ اللَّهِ تعالى.
والمراد مِن سفكِ الدِّماء، هو سَفْكُها بغير (^٣) حقٍّ؛ لأنَّ سَفكها قصاصًا وحرابًا للمحاربين غيرُ مذموم، وهم أرادوا السَّفْكَ المذمومَ، فقد عطفوا على الإفساد، فتَقيَّد المُطلَقُ من الكلام بدلالةِ سَبْقِ النظام (^٤).
ثم هؤلاء وَصَفوهم بالفساد وسفكِ الدِّماء، واللَّه تعالى وَصَفهم بالصلاح وسفح الدموع؛ قال تعالى: ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]، والملائكةُ قالوا صدقًا؛ فقد أُخبروا بذلك، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، وكأنَّه يقول: فيهم هذا وفيهم هذا، لكن الفساد فيهم عارضٌ وهو العصيان، والصلاحَ دائمٌ وهو الإيمان، وقد قال مخلوقٌ لمخلوقٍ:
_________
(^١) ووزنه: فَعْلٌ أو فَعَلٌ. انظر: "البحر" (١/ ٣٧٦).
(^٢) "الأشقر": سقط من (أ).
(^٣) في (ف): "من غير".
(^٤) في (ر) و(ف): "فتقيد المطلق به دلالةً".
56