التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وللسِّحر: قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١].
ولنقصِ الكَيْل والوزن: قال: ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [هود: ٨٤] ثم قال: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
وللانتقاض: قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
أمَّا التفسير:
فقد قيل: أراد هاهنا الكفرَ؛ أي: يَكفرون بك ويَسفكون دماءَ خلقك، فذكَروا جنايتهم في حقِّ اللَّه تعالى بالكفر، وجنايتَهم على الخَلْق بالقتل، وهما أعظمُ ما يُتصوَّر مِن الجناية (^١) في حقِّ الحقِّ وحقِّ الخَلْق، ويدلُّ عليه أنَّهم ذكروا من أنفسهم بمقابلتهما شيئين: التسبيحَ بحمد اللَّه، والتقديسَ للَّه ﷿، فالتسبيحُ بحمده هو الإيمانُ ووصفُه بصفاته العُلى، والتقديسُ للَّه هو تطهير أنفسهم (^٢) وتطهيرُ العالَم عن كلِّ فعلٍ لا يُرتضى.
وقيل: المرادُ بهذا الفساد: العملُ بكلِّ المعاصي، ثم عطفُ سفكِ الدِّماء على الإفساد -مع أنَّ كلَّ المعاصي دخلت (^٣) في الإفساد- لتعظيم حاله وتكثير وباله (^٤)، كعطف قوله: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ على قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧]؛ لعلوِّ درجتهما وعِظَم مرتبتهما (^٥).
وقوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾؛ أي: في الأرض.
_________
(^١) في (ف): "فذكروا خيانتهم. . . وخيانتهم على الخلق. . . الخيانة".
(^٢) في (ر) و(ف): "التطهير لأنفسهم".
(^٣) في (أ): "دخل".
(^٤) في (ر) و(ف): "مآله".
(^٥) في (ف): "وعظيم مرتبتها".
ولنقصِ الكَيْل والوزن: قال: ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ [هود: ٨٤] ثم قال: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
وللانتقاض: قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
أمَّا التفسير:
فقد قيل: أراد هاهنا الكفرَ؛ أي: يَكفرون بك ويَسفكون دماءَ خلقك، فذكَروا جنايتهم في حقِّ اللَّه تعالى بالكفر، وجنايتَهم على الخَلْق بالقتل، وهما أعظمُ ما يُتصوَّر مِن الجناية (^١) في حقِّ الحقِّ وحقِّ الخَلْق، ويدلُّ عليه أنَّهم ذكروا من أنفسهم بمقابلتهما شيئين: التسبيحَ بحمد اللَّه، والتقديسَ للَّه ﷿، فالتسبيحُ بحمده هو الإيمانُ ووصفُه بصفاته العُلى، والتقديسُ للَّه هو تطهير أنفسهم (^٢) وتطهيرُ العالَم عن كلِّ فعلٍ لا يُرتضى.
وقيل: المرادُ بهذا الفساد: العملُ بكلِّ المعاصي، ثم عطفُ سفكِ الدِّماء على الإفساد -مع أنَّ كلَّ المعاصي دخلت (^٣) في الإفساد- لتعظيم حاله وتكثير وباله (^٤)، كعطف قوله: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ على قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧]؛ لعلوِّ درجتهما وعِظَم مرتبتهما (^٥).
وقوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾؛ أي: في الأرض.
_________
(^١) في (ف): "فذكروا خيانتهم. . . وخيانتهم على الخلق. . . الخيانة".
(^٢) في (ر) و(ف): "التطهير لأنفسهم".
(^٣) في (أ): "دخل".
(^٤) في (ر) و(ف): "مآله".
(^٥) في (ف): "وعظيم مرتبتها".
55