اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] وغيرَ ذلك.
وأمَّا (^١) قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: فليس باستكبارٍ (^٢) وكراهةٍ، بل هو سؤالُ حكمةٍ، ووَصْفُهم أنفسَهم بالتسبيح والتقديس ليس بنظرٍ إلى عبادتهم، بل اعترافٌ بعبوديتهم (^٣)، وأمرُهم بالسجود لآدمَ تشريفٌ لآدم لا تحقيرٌ لهم، وكذا أمرُهم بالعمل لبني آدمَ في كِتْبةِ الأعمال، ومراقبةِ الأحوال، وإيصالِ الأرزاق، وحفظِهم في الآفاق (^٤)، ائتمانٌ لهم على (^٥) عظائم الأمور، وأمرُهم بزيارتهم في الجنَّة إكرامٌ للأضياف بقيام الأعزَّة عليهم في تلك المنازل والقصور.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: لم يبيِّن لهم في الحال وجهَ الحكمة، ولا كشَف لهم عن الخفيَّة (^٦)، بل قال: إني أعلم وجهَ الحكمة في استخلافهم على ما يكون مِن أوصافهم، فلا تعترضوا على حُكمي وتقديري، ولا تَستكشفوا غيبَ تدبيري، فليس كلُّ مخلوقٍ يطَّلع على غيبِ الخالق، ولا كلُّ واحد (^٧) مِن الرعيَّة يقفُ على سرِّ المَلِك.
وقال ابنُ مسعود وابنُ عباس ومجاهد ﵃: معناه: إنِّي أَعلم ما
_________
(^١) في (أ): "فأما".
(^٢) في (أ): "باستنكار".
(^٣) في (أ): "ليس بنظر إلى عبادة بل اعتراف بعبودية".
(^٤) في (ف): "الآفات".
(^٥) في (ر): "في".
(^٦) في (ر): "الحقيقة".
(^٧) في (ف): "أحد".
61
المجلد
العرض
80%
الصفحة
61
(تسللي: 649)