اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
يُضمِر إبليسُ مِن الاستكبار والمعصية فيما أُمر به مِن السجود لآدم (^١)، وكشفُه أنَّكم قلتُم في حقِّهم إِنَّهم يُفسدون وللدِّماء (^٢) يَسفكون، وفيكم مَن هو أصلُ الفساد ومادَّةُ العناد، وساعٍ (^٣) في إفساد العباد.
وقالوا: إنَّما أَخْفَى حالَ إبليس للحال؛ لإخفائه ذلك على (^٤) الأشكال، فلم يَهتك سترَه حتى أظهر هو بالعمل سرَّه.
وقال قتادة: أي (^٥): أعلم أنَّ فيهم الأنبياءَ والأولياءَ الذين يُصلحون ولا يُفسدون (^٦).
وقيل: معناه: أنَّكم أَظهرتُم مِن أنفسكم الطاعات، وهي في جميع الحالات، لكنَّ ذاك منكم طبعٌ بغير تكلُّفٍ، ومنهم الطاعاتُ في بعض الحالات لكنْ بالتكلُّف، ولهم هوى النفوسِ ووسوسةُ الشيطان وفتنةُ الدُّنيا، فهم (^٧) أَولى وعملُهم أَعلى.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: سؤالُهم يُخرَّج على وجهين:
أحدهما (^٨): أنَّ اللَّهَ تعالى أَعلمهم أنَّهم يكونون كذلك، فقالوا: كيف يفعلون ذلك
_________
(^١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٨٢) عن ابن عباس وابن مسعود بلفظ: (إنِّي قد اطَّلَعْتُ مِن قلبِ إبليسَ على ما لَمْ تَطَّلعُوا عليه مِن كِبْرِه واغترارِه).
(^٢) في (أ): "والدماء".
(^٣) في (أ): "والتساعي".
(^٤) في (ف): "عن".
(^٥) في (أ): "إني".
(^٦) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٩١).
(^٧) في (ر) و(ف): "وهم".
(^٨) في (ر): "أهمهما".
62
المجلد
العرض
81%
الصفحة
62
(تسللي: 650)