اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وفي قوله تعالى: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣] هو الإظهار؛ أي: الإطلاع؛ فقد قال قَبْله: ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٣] أي: أَطْلعه.
ومعنى قوله: ﴿أَنْبِئُونِي﴾؛ أي: أخبروني بأسماءِ هؤلاء المسمَّيات، ودلَّت الآيةُ أنَّ الاسمَ هاهنا هو التسميةُ، وهو غيرُ المسمَّى، فإنَّه أَضاف الأسماءَ إلى ﴿هَؤُلَاءِ﴾، والإضافةُ دليلُ المغايرة، ثم في الآية كنايتان:
إحداهما: بالهاء والألف، وهي ﴿كُلَّهَا﴾.
والأخرى: بالهاء والميم، وهي ﴿عَرَضَهُمْ﴾.
ولا يرجعان إلى شيءٍ واحدٍ، بل التأنيث يَرجع إلى التسميات، والجمعُ يَرجع إلى المسمَّيات، وهي كقوله (^١) تعالى: ﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [محمد: ١٣] التاءُ تَرجع إلى القرية، والجمعُ يَرجع إلى أهلها.
وتعلَّق القائلون بجواز تكليفِ ما لا يُطيقه العبدُ بهذه الآية؛ أنَّ اللَّهَ تعالى خاطبهم بما لم يُطيقوه.
وقلنا: هذا ليس بخطابِ تكليفٍ، بل هو خطابُ تعجيزٍ، كقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] وقولِ إبراهيمِ لنمروذ: ﴿فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] ولأَنَّه معلَّق (^٢) بالشرط، وهو قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؛ أي: في قولكم: نحن أفضلُ منه، والفضلُ بالعلم، فإنْ كنتم أعلمَ منه فأنبئوا (^٣) بما علِمتم، والمعلَّق بالشرط لا يُوجَد قبل وجودِ الشرط.
_________
(^١) في (ف): "يرجع إلى الذوات كما في قوله".
(^٢) في (أ): "تعلق".
(^٣) في (ر) و(ف): "فأنبئوني".
75
المجلد
العرض
82%
الصفحة
75
(تسللي: 663)