التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: بل (^١) كان في السماء.
وقيل: كان كما نُفخَ فيه الرُّوحُ مِن غير تأخيرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] والفاءُ للتعقيب.
وقيل: بل كان بعد تعليمِ الأسماء وإنباءِ الملائكة بأسماء الأشياء، ودلَّ عليه نظمُ آيات هذه السورة.
وذكر أبو بكرٍ النقَّاش في تفسيره الملقَّب بـ "شفاء الصدور" عن بعضِهم: أنَّ سجودَهم له كان مرَّتين: مرَّةً كان عند نفخِ الروح فيه، لتلك الآية، ومرَّة بعد إنبائهم بالأسماء؛ لنَظْم هذه السورة.
وقال: هذا قولٌ مِن هذا القائلِ لم يُوافقه عليه أحدٌ، والأظهرُ أنَّه كان بعد إنبائهم بالأسماء، فأمَّا الفاء في تلك الآية، فقد تكون للتعقيب مع التراخي، كما في قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] وقولهِ تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] وكان (^٢) هذا التلقِّي بعد مئتي (^٣) سنةٍ أو أكثر.
ومن لُطف اللَّهِ تعالى بنا أنْ أَمَرَ الملائكةَ بالسجود لأَبينا، ونهانا عن السجود لغيره، فقال: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧] نَقلَ الملائكة المقرَّبين (^٤) إلى آدم وسجدَتِه، ونَقَلنا إلى سجدته وخدمته.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾: ﴿إِلَّا﴾ كلمةُ استثناء، واختُلف أنَّ إبليسَ أكان مِن الملائكة، أم لا؟
_________
(^١) "بل": ليست في (أ).
(^٢) في (ر) و(ف): "وكان".
(^٣) في (ف): "مئة".
(^٤) في (ر): "المكرمين".
وقيل: كان كما نُفخَ فيه الرُّوحُ مِن غير تأخيرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] والفاءُ للتعقيب.
وقيل: بل كان بعد تعليمِ الأسماء وإنباءِ الملائكة بأسماء الأشياء، ودلَّ عليه نظمُ آيات هذه السورة.
وذكر أبو بكرٍ النقَّاش في تفسيره الملقَّب بـ "شفاء الصدور" عن بعضِهم: أنَّ سجودَهم له كان مرَّتين: مرَّةً كان عند نفخِ الروح فيه، لتلك الآية، ومرَّة بعد إنبائهم بالأسماء؛ لنَظْم هذه السورة.
وقال: هذا قولٌ مِن هذا القائلِ لم يُوافقه عليه أحدٌ، والأظهرُ أنَّه كان بعد إنبائهم بالأسماء، فأمَّا الفاء في تلك الآية، فقد تكون للتعقيب مع التراخي، كما في قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] وقولهِ تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] وكان (^٢) هذا التلقِّي بعد مئتي (^٣) سنةٍ أو أكثر.
ومن لُطف اللَّهِ تعالى بنا أنْ أَمَرَ الملائكةَ بالسجود لأَبينا، ونهانا عن السجود لغيره، فقال: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧] نَقلَ الملائكة المقرَّبين (^٤) إلى آدم وسجدَتِه، ونَقَلنا إلى سجدته وخدمته.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾: ﴿إِلَّا﴾ كلمةُ استثناء، واختُلف أنَّ إبليسَ أكان مِن الملائكة، أم لا؟
_________
(^١) "بل": ليست في (أ).
(^٢) في (ر) و(ف): "وكان".
(^٣) في (ف): "مئة".
(^٤) في (ر): "المكرمين".
89