اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
قال عليٌّ وابنُ عباس وابنُ مسعود وسعيد بنُ المسيب وابنُ جُريجٍ: كان مِن الملائكة، وكان اسمه: عزازيل، وكان مِن أشراف الملائكة، ثم أُبلس.
وقال الحسن البصريُّ وقتادةُ ومقاتلٌ وشهر بنُ حَوْشبٍ وابنُ زيد: كان مِن الجنِّ لا من الملائكة؛ خُلق مِن نارِ السَّموم، وله نسلٌ وذريةٌ، وهو أبو الشياطين (^١).
واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] وإنَّما دخل في الأمر بالسجود مع الملائكة لا لأنَّه منهم، ولكن لأنَّه كان فيهم، وكلمة ﴿إِلَّا﴾ استثناءٌ منقطعٌ، وهو مِن خلاف الجنس، وذلك شائعٌ (^٢) في اللغة، قال الشاعر:
ليسَ عليك عطشٌ ولا جوعْ... إلَّا الرُّقادَ والرُّقادُ ممنوعْ (^٣)
وفي القرآن: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢] ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧].
وقالوا أيضًا: إنَّه قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] كما قال في الجانِّ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧].
ولأنَّه أَبى واستكبر وعصى وكفر، واللَّه تعالى يقول في صفة الملائكة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: ٦]، وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٦].
قالوا: ولأنَّه قال: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ٥٠] ولا نسلَ للملائكة.
_________
(^١) انظر هذه الآثار في "تفسير الطبري" (١/ ٥٣٥) وما بعدها.
(^٢) في (ر) و(ف): "سائغ".
(^٣) ذكره الشريف المرتضى في أماليه المسماة "غرر الفوائد ودرر القلائد" (٢/ ٥٢)، والقرطبي في "تفسيره" (١/ ٤٣٩).
90
المجلد
العرض
84%
الصفحة
90
(تسللي: 678)