التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ودليل الأوَّلين قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ كان الأمرُ بالسجود مقتصرًا على الملائكة، ثم استُثني منهم إبليسُ، والمستثنى مِن جنس المستثنى منه في الأصل، فلا يُصرَف عنه إلَّا بدليلٍ، ودليلُ دخوله في هذا الأمر قولُه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢].
فأمَّا قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنّ﴾: قيل: أي: صار مِن الجنِّ، كما قال: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]؛ أي: صار.
وقال ابنُ عباس ﵄: الجنُّ قومٌ مِن الملائكة، أشدُّ الملائكةِ اجتهادًا (^١).
وقال ابنُ إسحاق: الجنُّ اسم للملائكة أيضًا؛ لاجْتِنانهم؛ أي: استتارِهم عن أَعيُن الناس، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] وأراد به الملائكةَ، وقال أعشى بني ثعلبة في سليمانَ ﵇:
وسخَّر مِن جنِّ الملائكِ تسعةً... قيامًا لديه يَعملون بلا أجر (^٢)
وقيل: الجنُّ: صنفٌ مِن الملائكة لا تراهم الملائكة، كما نحن لا نرى عامَّةَ الجنِّ والملائكة (^٣).
وقال ابنُ مسعود ﵁: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾؛ أي: كان خازنَ الجنَّة (^٤).
_________
(^١) انظر ما روي عن ابن عباس في هذا المعنى في "تفسير الطبري" (١/ ٥٣٥ - ٥٣٧).
(^٢) البيت في "غريب القرآن" لابن قتيبة (ص: ٢١)، و"الأضداد" لابن الأنباري (ص: ٤٣٥)، و"النكت والعيون" (١/ ١٠٣)، والخبر بتمامه رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٣٨ - ٥٣٩).
(^٣) في (أ) و(ف): "لا نرى عامة الملائكة".
(^٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧).
فأمَّا قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنّ﴾: قيل: أي: صار مِن الجنِّ، كما قال: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]؛ أي: صار.
وقال ابنُ عباس ﵄: الجنُّ قومٌ مِن الملائكة، أشدُّ الملائكةِ اجتهادًا (^١).
وقال ابنُ إسحاق: الجنُّ اسم للملائكة أيضًا؛ لاجْتِنانهم؛ أي: استتارِهم عن أَعيُن الناس، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] وأراد به الملائكةَ، وقال أعشى بني ثعلبة في سليمانَ ﵇:
وسخَّر مِن جنِّ الملائكِ تسعةً... قيامًا لديه يَعملون بلا أجر (^٢)
وقيل: الجنُّ: صنفٌ مِن الملائكة لا تراهم الملائكة، كما نحن لا نرى عامَّةَ الجنِّ والملائكة (^٣).
وقال ابنُ مسعود ﵁: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾؛ أي: كان خازنَ الجنَّة (^٤).
_________
(^١) انظر ما روي عن ابن عباس في هذا المعنى في "تفسير الطبري" (١/ ٥٣٥ - ٥٣٧).
(^٢) البيت في "غريب القرآن" لابن قتيبة (ص: ٢١)، و"الأضداد" لابن الأنباري (ص: ٤٣٥)، و"النكت والعيون" (١/ ١٠٣)، والخبر بتمامه رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٣٨ - ٥٣٩).
(^٣) في (أ) و(ف): "لا نرى عامة الملائكة".
(^٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧).
91