اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فإنَّ اللَّهَ تعالى لَعنَ إبليسَ مع كثرة الطاعات، وأَكرَمَ سحرةَ فرعون مع كثرة الجَفَوات، إنَّما العبرةُ لسابق العناية (^١).
وقلنا (^٢): هذا باطلٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى إنَّما لعنَ إبليسَ بكفرِه بردِّ أمرِه، وأَكرَمَ سحرةَ فرعون بالإيمان به وبذِكره.
ومنها: أنَّ إبليسَ صار كافرًا بعد أنْ كان مؤمنًا عندنا.
وقالت الأشعريَّة: كان كافرًا أبدًا، وهي مسألة السعادة والشقاوة، أنَّهما يتبدَّلان ويتغيَّران عندنا؛ لأنَّهما صفتا المخلوق، والإسعادُ والإشقاء لا يتبدَّلان؛ لأنَّهما مِن صفة الخالق، ولا تغيُّر على ذاته ولا على صفاته.
وقالت الأشعريَّة: لا يصير السعيد شقيًّا، ولا الشقيُّ سعيدًا، وهي مسألةُ الموافاة، وعلى هذا الأصل مسألةُ إحباط العمل بالرِّدَّة، ومسألة الاستثناء في الإيمان، ودليلُ أهلِ الحقِّ قولُ اللَّهِ ﷻ: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وقال تعالى: ﴿كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] وقال عزَّ وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٧] أثبتَ الصِّفتين على التعاقب، فلم يَجز نفيُ الأول (^٣) حال وجوده بوجود الثاني في وقته.
وعندهم مَن خُتم له بإيمان أو بكفر (^٤) وُصف بما خُتم له به، ولا يُسمَّى بما كان قبله، ولا تحقُّق له، وهذا إنكارُ العيان وإبطالُ الحقائق.
_________
(^١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
(^٢) في (ر): "قلنا".
(^٣) بعدها في (أ): "وإن".
(^٤) في (أ) و(ف): "كفر".
96
المجلد
العرض
85%
الصفحة
96
(تسللي: 684)