اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فأمَّا قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فمعناه: وصار، كما في قوله: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣].
ثمَّ إنَّما قال: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ولم يكن حينئذٍ كافرٌ آخر؛ لأنَّه كان في عِلم اللَّه أنَّه يكون بعده كافرون، فذكر أنَّه صار مِن الكافرين؛ أي: مِن الذين يكفرون بعده، وهذا كما في قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥] وقولهِ خبرًا عن إبراهيم صلوات اللَّه عليه: ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦].
وقال الإمام أبو الحسن (^١) محمد بن يحيى البشاغري (^٢) ﵀: كان في علمِ اللَّهِ الأزليِّ أنَّه يَكتم عصيانَ آدم (^٣) ويردُّ الأمرَ، فيصير كافرًا عند اللَّه تعالى مِن وقت الإضمار، ويصير (^٤) كافرًا عند آدم والملائكة وقتَ الإباء والاستكبار.
* * *
(٣٥) - ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا﴾ هو عطف على قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ وفيه إضمارٌ؛ أي: خلقنا له زوجه وقلنا لهما ذلك.
_________
(^١) في (أ): "الحسين".
(^٢) في (أ): "أبو الحسين. . . الشاغري". وفي "هدية العارفين" (٢/ ١٨٩): محمد بن يحيى أبو الحسن البشاغري صنف "كشف الغوامض في أحوال الأنبياء"، لكن جاء فيه أنه ألفه سنة (٨٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وثمان مئة. فإن صح التاريخ فلا يعقل أن يكون هو.
(^٣) في (ر) و(ف): "إبليس"، والمثبت من (أ)، ولعل المراد: يكتم عصيانه في السجود لآدم.
(^٤) في (ف): "وصير".
97
المجلد
العرض
85%
الصفحة
97
(تسللي: 685)