التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
تألَّم بذلك، فلم يَعطف عليها أيضًا، ولمَّا هبَّ مِن نومه، قال لها: مَن أنتِ؟ قالت (^١): أنا زوجتك، خلقني اللَّهُ تعالى لك لتَسكن إليَّ وأَسكنَ إليكَ، فقالت الملائكة عند ذلك: يا آدمُ، مَن (^٢) هذه؟ قال: امرأةٌ، قالوا: ولمَ؟ قال: لأنَّها (^٣) خُلقت مِن المرء، لعلها قالوا: وما اسمُها؟ قال: حوَّاء، قالوا: لِمَ سُمِّيت حوَّاءَ؟ قال: لأنَّها خُلقت مِن حَيٍّ، قالوا: أَتحبُّها؟ قال: نعم، قالوا لحوَّاء: أَتحبِّينه؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعافُ ما في قلبِه، فلهذا (^٤) قالوا: فلو صدقت امرأة في حبِّها زوجَها، لصدَقت حوَّاء (^٥). ولَمَّا استَحيَت عن إظهارِه بقيَ ذلك ميراثًا بين بناتها.
ومن الناس مَن قال: لا يجوز أنْ يُقال: خُلقت حوَّاء مِن ضِلَع آدم؛ لأنَّه يكون نقصانًا منه، ولا يجوز القولُ بنقص الأنبياء.
قلنا: هذا نقصٌ منه صورةً، وتكميلٌ له معنًى؟ لأنَّه جعلها سَكَنَه، وأَزال بها وحشتَه وحزنَه.
وعن ابنِ عباس ﵄: أنَّ اللَّه تعالى أَخرج آدمَ مِن الجنَّة حين أَدخله؛ لأنَّ الأمرَ كان بالسُّكنى، والسُّكنى عاريَّةٌ، والعاريَّةُ مردودةٌ (^٦) مُستردَّة.
_________
(^١) في (أ): "فقالت".
(^٢) في (أ) و(ف): "ما".
(^٣) "لأنها": من (أ).
(^٤) "فلهذا": ليست في (أ).
(^٥) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ١٨١ - ١٨٢)، والخبر رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٤٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٢٠)، من طريق السدي عن أشياخه عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة. وهذا إسناد متكلم فيه كما تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
(^٦) "مردودة": سقط من (أ) و(ف).
ومن الناس مَن قال: لا يجوز أنْ يُقال: خُلقت حوَّاء مِن ضِلَع آدم؛ لأنَّه يكون نقصانًا منه، ولا يجوز القولُ بنقص الأنبياء.
قلنا: هذا نقصٌ منه صورةً، وتكميلٌ له معنًى؟ لأنَّه جعلها سَكَنَه، وأَزال بها وحشتَه وحزنَه.
وعن ابنِ عباس ﵄: أنَّ اللَّه تعالى أَخرج آدمَ مِن الجنَّة حين أَدخله؛ لأنَّ الأمرَ كان بالسُّكنى، والسُّكنى عاريَّةٌ، والعاريَّةُ مردودةٌ (^٦) مُستردَّة.
_________
(^١) في (أ): "فقالت".
(^٢) في (أ) و(ف): "ما".
(^٣) "لأنها": من (أ).
(^٤) "فلهذا": ليست في (أ).
(^٥) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ١٨١ - ١٨٢)، والخبر رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٤٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٢٠)، من طريق السدي عن أشياخه عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة. وهذا إسناد متكلم فيه كما تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
(^٦) "مردودة": سقط من (أ) و(ف).
99