اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فلم يُمْسِ حتى نُزعَ عنه لباسُه، وسُلب استئناسُه، وتبدَّل مكانُه، وتشوَّش زمانُه، قال الشاعر (^١):
فأَمِنتُه فأتاح لي مِن مَأْمَني... مَكْرًا كذا مَن يأمن الأحبابا (^٢)
وقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾: أي: سبَّب الشيطانُ (^٣) خروجَهما؛ وهو الوسوسةُ التي بها زلَّا، فأُمرا بالخروج، وهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقولهِ تعالى: ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ [المؤمنون: ١١٠] وقولهِ تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا﴾ [التوبة: ١٢٥].
وقوله تعالى: ﴿مِمَّا كَانَا﴾ قال محمد بنُ قيسٍ: أي: مِن اللباس الذي كانا فيه حتى بَدَت لهما سوآتُهما.
وقيل -وهو قول الأكثر-: أي: مِن الجنَّة، وإنَّما قال: ﴿فِيهِ﴾، ولم يقل: فيها؛ صرفًا إلى قوله: (ما).
وقيل: أي: مِن الحال الذي كانا فيه، يعني: مِن النِّعمة والراحة إلى البلاء والشِّدَّة.
وقيل: أي: مِن الطاعة إلى الذلَّة (^٤).
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا﴾: الهُبوطُ: الانحدارُ، والهَبوط -بالفتح-: الحُدور، وهَبَطَ لازمٌ ومتعدٍّ، ودلَّت الكلمةُ أنَّهما كانا في جنَّة الخُلد حيث أُمرا بالانحدار؛
_________
(^١) في (أ): "كما قيل" بدل: "قال الشاعر".
(^٢) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٨١).
(^٣) بعدها في (أ): "سبب".
(^٤) في (ر): "الزلة"، والمثبت من (ف)، وجملة: "وقيل: أي: من الطاعة إلى الزلة": ليست في (أ).
117
المجلد
العرض
87%
الصفحة
117
(تسللي: 705)