اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وهو النزول مِن علوٍّ إلى سفلٍ، فلم يستقم تأويلُها ببستانٍ في الأرض.
ثم الأمرُ بالجَمْع -وهما اثنان في سَبْق الذِّكْر- لِمَا أنَّه يتناول معهما غيرَهما.
قال مجاهد: هذا (^١) الخطابُ لآدمَ وحوَّاء ﵉، وإبليسَ لعنهُ اللَّهُ.
وقال ابن عباسٍ والسُّدِّيُّ: الخطابُ لهم وللحيَّة (^٢).
وعن ابن عباسٍ ﵄ في رواية: هو لخمسةٍ، وخامسُهم الطَّاووس، فقد دلَّ إبليسَ -لعنهُ اللَّهُ- على الحيَّة، فأُخرج معهم مِن الجنَّة (^٣).
وهذا الأمر وإن انتَظَمهم في كلمةٍ، فما كان هبوطُهم جملةً، بل هبط إبليسُ -لعنه اللَّه- حين لُعنَ؛ بدليل قوله ﷻ: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٣]، وقال تعالى: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ [الحجر: ٣٤] وقال تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] وهبوطُ آدمَ وحوَّاءَ والحيَّةِ كان بعده بكثيرٍ، وأمَّا قوله تعالى: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ فهو لآدمَ وحوَّاء لا غيرُ.
وقيل: ﴿اهْبِطُوا﴾ خطابٌ لهما، وإنَّما جُمع رفعًا لشأنهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]؛ أو لإرادتهما مع ذرِّيَّتهما، وهو كقوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] أي: بمَن فينا مِن الخلق.
ثم ظاهر هذا أمرٌ بالنُّزول إلى الأرض.
_________
(^١) "هذا": زيادة من (ف).
(^٢) انظر هذه الآثار في "تفسير الطبري" (١/ ٥٧٢) وما بعدها، و"النكت والعيون" (١/ ١٥٧).
(^٣) لم أقف عليه، وظاهر أنه من أقاصيص أهل الكتاب.
118
المجلد
العرض
87%
الصفحة
118
(تسللي: 706)