اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: الجزاءُ الأخيرُ جوابٌ للشرطين جميعًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠]، لم يَجئ له جوابٌ، ثم قال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] ولم يَجئ له جوابٌ، ثم قال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [النور: ٢١] فكان هذا جوابًا لكُلِّها.
وقوله تعالى: ﴿مِنِّي هُدًى﴾: هذا مصدرٌ أُريد به النعتُ وهو الهادي، وهو نعتُ منعوتٍ مُضمَرٍ وهو الكتاب أو الرسول، وإنَّما وُحِّد لأنَّ المراد أحدُهما، أو بذِكر أحدِهما يصير الآخَرُ مذكورًا، فإنَّ الرسول يأتي بالكتاب، والكتابَ ينزل على الرسول.
و﴿هُدًى﴾ مرفوعٌ بفعله، وهو الإتيان.
وقال ابنُ عباسٍ ﵄: قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ خطابٌ لذرِّيَّة بني آدمَ ﵇؛ لأنَّ إبليسَ -لعنه اللَّه- وذرِّيَّتَه لا (^١) يأتيهم كتابٌ ولا رسولٌ، ولا يكون منهم اتِّباعٌ.
وقال مقاتل بنُ حيان: ﴿هُدًى﴾ هو محمَّدٌ -ﷺ- (^٢)؛ فمَن اتَّبعه وأطاعه فلا خوفٌ عليه ولا حزنٌ.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ (^٣): يقال: تَبِعه واتَّبعه -بالتشديد- أي: تَلاهُ، وأتبعه؛ أي: لَحِقَه، قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ [طه: ٧٨]، وتفسيره: فمَن عَمل بالكتاب فلم يخالفْه وأطاع الرسول فلم يُفارقْه.
_________
(^١) في (ف): "لم".
(^٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٢٠).
(^٣) في (ر) و(ف): "فمن اتبع هداي".
131
المجلد
العرض
89%
الصفحة
131
(تسللي: 719)