اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: أي: فليس عليهم خوفٌ فيما بين أيديهم من الآخرة.
﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ أي: لا يَهتمُّون على ما فاتهم من الدنيا.
وقيل: أي: فلا خوفٌ عليهم مِن عقابٍ، ولا حزنٍ بفوتِ ثوابٍ.
وقيل: الخوفُ: استشعارُ غمٍّ لفَقْد مطلوبٍ، والحزنُ: استشعارُ غمٍّ لفوت محبوبٍ، قال تعالى خبرًا عن يعقوبٍ صلوات اللَّه عليه: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣].
وقيل: فلا خوفٌ عليهم مِن الضلالة في الدنيا، ولا حزنِ الشقاوة في العُقبى، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] ثم وحِّد الشرط هاهنا وجُمع الجزاء؛ لِمَا مرَّ في قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧].
* * *
(٣٩) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: وإنَّما ذكَر الكلمتين ومعناهما واحدٌ، تقريرًا لقبائحهم، وتكريرًا لفضائحهم، كما قال تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٩].
وقيل: الكفرُ: نفيُ ما للَّه (^١) تعالى مِن الصفات الحميدة، والتكذيبُ: إثباتُ ما لا يليق باللَّه تعالى مِن الصفات الذميمة، والآياتُ: العلاماتُ الدالَّة على وحدانيَّة اللَّه تعالى مِن الكُتب المنزلة وغير ذلك.
_________
(^١) في (أ): "نفي اللَّه".
132
المجلد
العرض
89%
الصفحة
132
(تسللي: 720)