اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وكان بعثُه نعمةً لهم؛ لأنَّه بُعث في وقت اختلافهم وتغييرِ الكتاب، وفي وقتِ فترة الرسل، وكان في طاعته نجاتُهم، ونظيرُه قوله تعالى: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٢] يعني: محمَّدًا (^١) ﵊، وإنَّما ذكَره باسم الجمع لكثرة ما فيه مِن النِّعم، كما سمَّى إبراهيمَ أمَّةً لقيامه بمعاني الأمم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾: قيل: هو الأمرُ بالوفاء بالميثاق الذي أَخذ اللَّهُ تعالى على ذرِّيَّة آدمَ ﵇؛ مِن الإيمان به والائتمارِ بأمره.
والعهدُ اسمٌ للإيمان، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ [البقرة: ٨٠]؛ أي: هل قُلْتُم: لا إله إلَّا اللَّهُ.
وقيل: هو ما أُخذ عليهم مِن العهد في الكتاب (^٢) بالإيمان برسولنا محمدٍ -ﷺ-، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (^٣) [آل عمران: ١٨٧].
وقال ابنُ عباسٍ والرَّبيع: أي: أَوفوا بما أمرتُكم به، أوفِ بما وعدتكم به (^٤).
والعهد يكون بمعنى الأمر؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ [طه: ١١٥] وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠] وقال ﷿: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فكان قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ أي (^٥): أمري.
_________
(^١) في (أ) و(ف): "هي محمد" بدل: "يعني محمدًا".
(^٢) في (أ): "كتابهم".
(^٣) في (أ) و(ف): "ليبيننه للناس ولا يكتمونه".
(^٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٩٨) عن ابن عباس ﵄.
(^٥) في (أ): "بمعنى"، وفي (ف): "يعني".
136
المجلد
العرض
90%
الصفحة
136
(تسللي: 724)