اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾: أي: التوراةَ، وتَعرفون أنَّ المصطفى حقٌّ، وأنَّ كتابَه صدقٌ، ثم تخالفون علمَكم.
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: أي: ليس لكم عقلٌ تَعرفون به أنَّه قبيحٌ منكم تركُ إصلاحِ أنفسكم والاشتغالُ بغيركم، وقبيحٌ أيضًا مخالفةُ ما تعلمون.
وقيل: أي: تتلونَ في كتابكم أنَّ المحمودَ مَن عَمِل بما عَلِم، ثم أَمَر غيرَه به، لا مَن أمر غيرَه به (^١) وتركَ نفسه، وفي كتابنا ذلك أيضًا قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [آل عمران: ١١٤] ثم سمَّاهم فقال: ﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٤].
وقال إبراهيم النَّخَعيُّ ﵀: مَنَعني عن الجلوس للعامَّة ثلاثُ آياتٍ قالوا (^٢): هي دامغةُ الواعظين: قولُ اللَّهِ تعالى خبرًا عن شعيبٍ النبيِّ صلوات اللَّه عليه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] وقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤].
وقيل: في معناها آيةٌ أخرى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨].
ثم هذا التوبيخُ ليس على (^٣) أَمْرِ الناسِ بالبِرِّ، بل لتركِ العملِ به، ولا يستقيمُ قولُ مَن يقول: لا يجوز الأمرُ بالمعروف لمن لا يَعمل به لهذه الآية، بل يجب العمل
_________
(^١) "به" سقط من (ف).
(^٢) في (ر) و(ف): "وقالوا".
(^٣) بعدها في (أ): "من".
151
المجلد
العرض
92%
الصفحة
151
(تسللي: 739)