التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
كأنَّ لها في الأرض نسيًا تَقُصُّهُ (^١)
ومِن الأوَّل قولُه تعالى: ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ومِن الثاني قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]؛ أي: تركوا ما (^٢) أمر اللَّهُ فتركهم مخذولين، ومِن الثالث قولُ الرجل لآخَرَ: نسيتُ أمري؛ أي: أخرته عن سائر الأمور.
ومعنى الآية هاهنا: ولا تفعلون (^٣) أنتم كأنَّكم نسيتُم أنفسَكم، أو: تتركون أنفسكم، فلا تُنْجُونها عن العقوبة بالإيمان به ومتابعته، أو: تؤخِّرون أمورَ أنفسكم، فلا تتَّبعونه للحال كيلا (^٤) ينقطع مرافقُ أغنيائكم عنكم، ومِن (^٥) عزمكم أنْ تتَّبعوه يومًا، وشؤمُ إصراركم وتأخيركم باختياركم (^٦) يبقيكم على الكفر إلى آخِرِ العمر.
وكذا حالُ مَن تمادى في العصيان والفساد (^٧)، وهو يقول: أتوبُ عند الكِبَر والشَّيبِ، وربَّما يفجؤه الموت، فيبقى في حسرة الفَوْت.
_________
(^١) صدر بيت للشنفرى، وهو في "المفضليات" (ص: ١٠٩)، وعجزه:
على أَمِّها وإن تكلِّمْك تَبْلَتِ
يقول: كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئًا ضاع لا ترفع رأسها، والنسي: الشيء المنسيُّ، و(تَبْلت)؛ أي: تقطِّع كلامها ولا تطيله من فرط حيائها أو من نعمتها، وأَمُّها: قصدُها الذي تريده، وموضع (على أَمِّها) نصب على الحال؛ أي: تقصُّه آمَّةً.
(^٢) "ما": ليست في (أ).
(^٣) في (ر): "ولا تغفلون"، وفي (ف): "ولا تغفلوا".
(^٤) في (ف): "في الحال لئلا"، وفي (ر): "للحال لئلا".
(^٥) في (أ): "وعن".
(^٦) "باختياركم": زيادة من (أ).
(^٧) في (أ): "والغيث"، ولعلها محرفة عن (العيب).
ومِن الأوَّل قولُه تعالى: ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ومِن الثاني قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]؛ أي: تركوا ما (^٢) أمر اللَّهُ فتركهم مخذولين، ومِن الثالث قولُ الرجل لآخَرَ: نسيتُ أمري؛ أي: أخرته عن سائر الأمور.
ومعنى الآية هاهنا: ولا تفعلون (^٣) أنتم كأنَّكم نسيتُم أنفسَكم، أو: تتركون أنفسكم، فلا تُنْجُونها عن العقوبة بالإيمان به ومتابعته، أو: تؤخِّرون أمورَ أنفسكم، فلا تتَّبعونه للحال كيلا (^٤) ينقطع مرافقُ أغنيائكم عنكم، ومِن (^٥) عزمكم أنْ تتَّبعوه يومًا، وشؤمُ إصراركم وتأخيركم باختياركم (^٦) يبقيكم على الكفر إلى آخِرِ العمر.
وكذا حالُ مَن تمادى في العصيان والفساد (^٧)، وهو يقول: أتوبُ عند الكِبَر والشَّيبِ، وربَّما يفجؤه الموت، فيبقى في حسرة الفَوْت.
_________
(^١) صدر بيت للشنفرى، وهو في "المفضليات" (ص: ١٠٩)، وعجزه:
على أَمِّها وإن تكلِّمْك تَبْلَتِ
يقول: كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئًا ضاع لا ترفع رأسها، والنسي: الشيء المنسيُّ، و(تَبْلت)؛ أي: تقطِّع كلامها ولا تطيله من فرط حيائها أو من نعمتها، وأَمُّها: قصدُها الذي تريده، وموضع (على أَمِّها) نصب على الحال؛ أي: تقصُّه آمَّةً.
(^٢) "ما": ليست في (أ).
(^٣) في (ر): "ولا تغفلون"، وفي (ف): "ولا تغفلوا".
(^٤) في (ف): "في الحال لئلا"، وفي (ر): "للحال لئلا".
(^٥) في (أ): "وعن".
(^٦) "باختياركم": زيادة من (أ).
(^٧) في (أ): "والغيث"، ولعلها محرفة عن (العيب).
150