التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
بعقوبته (^١) أو بكرامته، وفي قوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة: ٧٧] لا يمكنُ حملُه على الرؤية التي هي كرامةٌ، بل هو على إشهادِ مشهد الجزاء، فكذا ما هو مثلُه (^٢).
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾: أي: ويعلمون أنَّهم راجعون يوم القيامة إلى اللَّه تعالى؛ أي: إلى جزائه إيَّاهم على أعمالهم.
وقيل: أراد به الرجوعَ إلى اللَّه تعالى في كلِّ الأمور، ومعناه: أنَّها تشقُّ إلَّا على العالِمين أنَّهم يموتون ويرجعون إلى جزائه (^٣)، ويوقنون أنَّ مرجعَ الخَلْق كلِّهم إليه، لا استغناء عنه ولا محيصَ (^٤) عن أخذه.
ثم وصفُ الصلاةِ بالثقل (^٥) على اليهود ذمٌّ لهم؛ لأنَّها كراهةُ اعتقادٍ، وهو كقوله تعالى في صفة المنافقين: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤] فأمَّا ما ذكر في صفة المؤمنين: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقولُه تعالى في أهل بدرٍ: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] فذاك ليس بذمٍّ؛ لأنَّه (^٦) كراهةُ طبعٍ، ويُمدَح المؤمن بتحمُّله ذلك مع كراهة طبعه اتِّباعًا لشرعه، ويعطَى زيادة ثوابٍ على تحمُّل (^٧) ما يَشُقُّ على نفسه.
_________
(^١) زاد بعدها في (ر) و(ف): "أو بمتابعته".
(^٢) في (ر) و(ف): "في مثله".
(^٣) "إلى جزاءه" من (أ).
(^٤) في (أ): "مخلص".
(^٥) في (ر): "بالثقيلة".
(^٦) في (أ): "لأنها".
(^٧) في (ف) و(أ): "ويثاب زيادة ثواب على احتماله".
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾: أي: ويعلمون أنَّهم راجعون يوم القيامة إلى اللَّه تعالى؛ أي: إلى جزائه إيَّاهم على أعمالهم.
وقيل: أراد به الرجوعَ إلى اللَّه تعالى في كلِّ الأمور، ومعناه: أنَّها تشقُّ إلَّا على العالِمين أنَّهم يموتون ويرجعون إلى جزائه (^٣)، ويوقنون أنَّ مرجعَ الخَلْق كلِّهم إليه، لا استغناء عنه ولا محيصَ (^٤) عن أخذه.
ثم وصفُ الصلاةِ بالثقل (^٥) على اليهود ذمٌّ لهم؛ لأنَّها كراهةُ اعتقادٍ، وهو كقوله تعالى في صفة المنافقين: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤] فأمَّا ما ذكر في صفة المؤمنين: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقولُه تعالى في أهل بدرٍ: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] فذاك ليس بذمٍّ؛ لأنَّه (^٦) كراهةُ طبعٍ، ويُمدَح المؤمن بتحمُّله ذلك مع كراهة طبعه اتِّباعًا لشرعه، ويعطَى زيادة ثوابٍ على تحمُّل (^٧) ما يَشُقُّ على نفسه.
_________
(^١) زاد بعدها في (ر) و(ف): "أو بمتابعته".
(^٢) في (ر) و(ف): "في مثله".
(^٣) "إلى جزاءه" من (أ).
(^٤) في (أ): "مخلص".
(^٥) في (ر): "بالثقيلة".
(^٦) في (أ): "لأنها".
(^٧) في (ف) و(أ): "ويثاب زيادة ثواب على احتماله".
157