اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
(٤٦) - ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: أي: يُوقنون، قاله مجاهد وابنُ جريجٍ والشعبيُّ والربيع (^١).
وقال ابنُ عباسٍ ﵄: أي: يَعلمون، وإنَّما جازت تسميةُ العلم ظنًّا؛ لأنَّ في الظَّنِّ طرفًا مِن العلم واليقين، ولولاه لكان جهلًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠].
وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾: أي: مُعايِنُوه، وهو كنايةٌ عن شهودِ مشهد العَرْض والسؤالِ يوم القيامة، وهو الوجهُ فيما يُروى في (^٢) الأخبار: "لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ" (^٣) وما يجري مجراه.
وقيل: أي: يَعلمون أنَّهم يموتون، قال النبيُّ -ﷺ-: "مَن أحبَّ لقاءَ اللَّهِ أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومَن كرهَ لقاءَ اللَّهِ كرهَ اللَّهُ لقاءَه" (^٤)، وأراد به الموتَ.
ولقاءُ اللَّه -وهو رؤيتُه- ثابتٌ (^٥) عند أهلِ السُّنَّة والجماعة، لكنْ في مثلِ هذا الموضع يُستعار لإشهاد مشهد الجزاء، كما يقال: قدِم فلانٌ إلى السلطان، فأمر
_________
(^١) رواه عنهم -عدا الشعبي- الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٢٤ - ٦٢٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٣ - ١٠٤).
(^٢) في (ر): "من".
(^٣) قطعة من حديث رواه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨)، عن ابن مسعود ﵁.
(^٤) رواه البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٤)، من حديث عائشة ﵂.
(^٥) في (أ): "ثابتة".
156
المجلد
العرض
92%
الصفحة
156
(تسللي: 744)