اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
[آل عمران: ٤٢]؛ أي: نساءِ زمانِكِ، فإنَّ خديجةَ وعائشةَ وفاطمةَ ﵅ أفضلُ منها.
وقيل: هو على العموم، وهو في حقِّ تظليل الغمام عليهم، وإنزالِ المنِّ والسَّلوى، وتفجيرِ الماء مِن الحَجَر؛ فإنَّهم خُصُّوا به، وكذا في حقِّ مريمَ ﵂ إنْ أُريدَ به فضْلُها بالولد بغير أبٍ فهو على العموم.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: أَشهَدَ اللَّهُ بني إسرائيل فضلَ أنفسِهم فقال: ﴿فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧] وأشهَدَ أمَّة محمَّدٍ (^١) -ﷺ- فضلَ نفسِه فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: ٥٨]، وشتَّان بين مَن مشهودُه فضلُ نفسِه، وبين مَن مشهودُه فضلُ ربِّه، وشهودُه فضلَ نفسِه قد يُورث الإعجاب، وشهودُه فضلَ ربِّه يوجِبُ الإيجاب (^٢).
* * *
(٤٨) - ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾: ولمَّا ذكر أنَّه فضَّلهم بأنْ جعلهم أولادَ الأنبياء، قالوا: إنَّ آباءَنا يخلِّصوننا (^٣) يوم القيامة، فقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾.
قيل: أي: لا تُغني، وقيل: أي: لا تَكفي، وقيل: أي: لا تَنوب.
_________
(^١) في (ر) و(ف): "وأشهد محمدًا"، والمثبت من (أ)، ومثله في "اللطائف" ولفظه: وأشهد المسلمين من أمة محمد.
(^٢) "لطائف الإشارات" (١/ ٨٨).
(^٣) في (ف): "مخلصونا".
159
المجلد
العرض
93%
الصفحة
159
(تسللي: 747)