التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: أي: لا تقضي، وهذا هو الموافقُ لأصل اللغة، يقال: جزى الدَّينَ؛ أي: قضاهُ، وتجازاه؛ أي: تقاضاه، وجزاه بعمله؛ أي: قضاهُ في حقِّه، وقال (^١) ﵊: "تَجْزي عنك ولا تجزي أحدًا بعدك" (^٢)؛ أي: تقضي عن أُضحيتك وعن كفَّارتك، وجزَى عن فلانٍ؛ أي: قضَى عنه؛ أي: قام مقامَه ونابَ عنه وكفاهُ أمرَه.
وقوله تعالى: ﴿نَفْسٌ﴾؛ أي: نفسٌ مؤمنةٌ ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ أي: عن نفسٍ كافرةٍ، وهو كقوله: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ الآية [لقمان: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] وكيف تنفعُ وقد قال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤ - ٣٥].
ثم (^٣) هذا في حقِّ الكافر، فأمَّا (^٤) المؤمنُ فقد استثناه فقال: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] أي: خالٍ عن الشرك، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: ٣٧].
ثم قيل: فيه مُضمَرٌ، ومعناه: واتَّقوا يومًا لا تجزي فيه نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، وإنَّما حُذف لأنَّه ظرفٌ، ويجوزُ حذفٌ (^٥) في موضع الظرف، تقول: أَتيتُك اليوم، وأَتيتُك في اليوم، قال الشاعر:
_________
(^١) في (أ): "وقوله".
(^٢) رواه بهذا اللفظ أبو يعلى في "مسنده" (٨٩٧)، من حديث أبي جحيفة ﵁، وهو بنحوه عند البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١)، من حديث البراء بن عازب ﵁.
(^٣) في (أ): "ثم قال".
(^٤) في (أ): "وأما".
(^٥) في (ف): "حذفه".
وقوله تعالى: ﴿نَفْسٌ﴾؛ أي: نفسٌ مؤمنةٌ ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ أي: عن نفسٍ كافرةٍ، وهو كقوله: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ الآية [لقمان: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] وكيف تنفعُ وقد قال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤ - ٣٥].
ثم (^٣) هذا في حقِّ الكافر، فأمَّا (^٤) المؤمنُ فقد استثناه فقال: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] أي: خالٍ عن الشرك، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: ٣٧].
ثم قيل: فيه مُضمَرٌ، ومعناه: واتَّقوا يومًا لا تجزي فيه نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، وإنَّما حُذف لأنَّه ظرفٌ، ويجوزُ حذفٌ (^٥) في موضع الظرف، تقول: أَتيتُك اليوم، وأَتيتُك في اليوم، قال الشاعر:
_________
(^١) في (أ): "وقوله".
(^٢) رواه بهذا اللفظ أبو يعلى في "مسنده" (٨٩٧)، من حديث أبي جحيفة ﵁، وهو بنحوه عند البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١)، من حديث البراء بن عازب ﵁.
(^٣) في (أ): "ثم قال".
(^٤) في (أ): "وأما".
(^٥) في (ف): "حذفه".
160