اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: أي: يفتِّشون في حياء النِّساء، ينظرون هل بهنَّ حَمْلٌ، والحياءُ: الفَرْجُ، وسُمِّيَ به لأنَّه يُستَحيى (^١) مِن كشفِه.
والنِّساءُ جمع المرأة، ولا واحدَ لها مِن لفظها، وهي في الأصل اسمٌ للبالغات دون الصَّغائر.
وإنَّما ذَكَر (^٢) النساءَ هاهنا، وإن كانوا يفعلون هذا بالصَّغائر لوجوهٍ:
أحدُها: أنَّه سمَّاهنَّ باسم المآل؛ لأنَّهم (^٣) إذا استَبْقَوهنَّ صرنَ نساءً بعد البلوغ، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]، وقوله: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].
ولأنّهم كانوا يَستَبْقُون البنات مع أمهاتهنَّ، والاسم يقعُ على الكبيرات والصَّغيرات عند الاختلاط، كما يقال: أقبل الرِّجالُ، إذا أقبلَ البالغون ومعهم الصِّغار، و: أقبل النساءُ، إذا (^٤) أقبل البالغات ومعهن الصغائر. ومَن فسَّره بتفتيش (^٥) فروجِ البالغات، فلا حاجةَ له إلى هذا التأويل.
فإن قالوا: إن كان ذبحُ البنين مِن سوء العذاب، فاستبقاءُ البناتِ لمَ جُعل مِن سوء العذاب، وإنَّه (^٦) سلامةٌ ونعمةٌ؟
قلنا: لأنَّهم كانوا يستَبْقوهنَّ للاسترقاق والاستسخار وتحميل المشاقِّ الكبار، ولأنَّ بقاءَ البناتِ ممَّا يَشُقُّ على الآباء، ولاسيما بعد ذبح البنين.
_________
(^١) من قوله: "ينظرون هل بهن حمل" إلى هنا من (أ).
(^٢) في (ر): "ذكرت".
(^٣) في (ر) و(ف): "لأنهن".
(^٤) في (ف): "أي".
(^٥) في (ر): "بتفتيشهم".
(^٦) في (ر): "فإنه".
168
المجلد
العرض
94%
الصفحة
168
(تسللي: 756)