اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ما اشتدَّ منه، ثمَّ قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ هذا بيانُ ما نجَّاهم منه.
وقوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾: يجوز أن يكون تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾؛ إذ لا عاطفَ بينهما، ويجوز أن يكون أمرًا آخر سواه، فقد قال في آيةٍ أخرى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ بالواو، وذلك دليلُ المغايرة، وحذفُ الواو هاهنا كحذفِها من قولك: أكرمتُكَ وهبتُ لك ولَّيتُك.
والذَّبحُ: قطعُ الحُلقوم والأوداج، وأصلُه الشَّقُّ، يقال: ذبحتُ المسكَ؛ أي: فتقت عنه والتشديد للتكثير، كما يقال: فتحتُ الباب، وفتَّحتُ الأبوابَ.
والأبناءُ جمع الابن، وأصل الابن: البَنَيُ؛ بالياء. وقيل: بالواو، وأصله: بَنَوٌ (^١)، فإنَّه يُقال في المصدر: البنوَّة، لكن هذا لا يدلُّ على ذلك، كالفتوَّة، هي بالواو، والفتى يائيٌّ، ولذلك يجمع: فتيةً وفتيانًا. والأظهرُ أنَّه من الياء؛ لأنَّه قيل: معناه أنَّه يُبنَى على ما بُنيَ أبوه.
والمرادُ من الأبناء هم الذُّكور خاصَّةً، وإن كان الاسمُ في غير هذا الموضع قد يقعُ على الذُّكور والإناث، كالبنين، قال اللَّه تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦]، ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠]، لكن هاهنا المرادُ هم الذُّكور؛ فإنَّهم (^٢) كانوا يذبحون الغلمان لا غير، وكذا أريدَ به الصغارُ دون الكبار؛ لأنهم كانوا يذبحون الصغار.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: أي: يستَبْقون بناتكم ويتركونهنَّ حيَّاتٍ، فالاستحياءُ استفعالٌ من الحياة، والاستحياء: الاسترقاقُ أيضًا، وكانوا يسترِقُّونهنَّ، وهو من إبقاءِ الحياة أيضًا فيهنَّ.
_________
(^١) "وأصله بنو": من (أ).
(^٢) في (ر): "لأنهم".
167
المجلد
العرض
94%
الصفحة
167
(تسللي: 755)