اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فيه، فهو غرق إذا كان لم يمت بعد، فإذا مات فهو غريقٌ، وجمعُهُ الغرقى، وهو كالمَرضى والجَرحى، وكلُّ ما كان من نعوت الآفات فهو كذلك، والإغراقُ: الإهلاك في الماء.
و﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ قومه وهو فيهم؛ لأنَّه عُلِمَ دخولُه فيهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: نَظرَ إليه بعينِه فرآه، ونَظرَ فيه (^١) بقلبه فَدَرَاهُ، وأمَّا التفسير فقد قيل: أي: تَنظرون بأبصاركم إلى انفراقِ البحر حين سَلكتُم فيه، وانطباقِهِ على آل فرعون حين غَرِقوا فيه بعد سلامتِكُم منه.
وقيل: لم ينظروا إليهم حين غرِقوا، ولكنَّهم أُخرِجوا إليهم بعدُ فنظروا إليهم، إذ سأل موسى ﵇ ربَّه أن يُرِيَهم إيَّاهم (^٢)، فلفظَهُم البحرُ، فنظروا إليهم. قاله الكلبيُّ.
وقيل: كانوا ينظرون إلى ذلك بالتِطامِ (^٣) أمواج البحر بآل فرعون في الموضع الذي صيَّر لهم منه طريقًا يَبَسًا، وذلك نظر عيانٍ.
وقيل: ﴿تَنْظُرُونَ﴾ أي: أنتم في القُرب (^٤) منهم، تواجهونهم وتقابلونهم، وإن كنتم لا ترونهم بأبصاركم لبعدهم. قاله الفرَّاء (^٥)، وهو كقول العرب: دور (^٦) فلانٍ تتناظر؛ أي: تتقارب وتتقابل.
_________
(^١) في (ف): "إليه".
(^٢) في (ف) و(ر): "آية".
(^٣) في (ف) و(ر): "بانتظام".
(^٤) في (أ): "بالقرب".
(^٥) انظر "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٦).
(^٦) في (ر) و(ف): "دون".
172
المجلد
العرض
94%
الصفحة
172
(تسللي: 760)