اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ستِّ مئةٍ (^١) وعشرين ألفًا عليهم الحديد، فذلك قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢] فلم يَقبل البحرُ بعد ذلك غريقًا إلَّا لفظَه على وجه الماء، وقطعَ (^٢) بهم موسى البحرَ، وذلك يومَ عاشوراء.
وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: تقاصرَت بصائرُ بني إسرائيل، فأتتهم المعجزاتُ عيانًا، ونفذتْ بصائرُ هذه الأُمَّة، فكاشفَهم اللَّهُ تعالى بآياته سرًّا.
وحين شاهدوا ظاهرَ تلك الآيات؛ مِن فَلْقِ البحرِ، وإغراقِ العدوِّ، داخَلَهُم ريبٌ، فقالوا: إنَّه لم يَغرق، فقذفَهمُ البحرُ، فنظروا إليهم وهم مُغرَقون، وهذه الأمَّةُ لفرطِ تصديقهم الرسولَ وقوَّةِ بصائرهم قال واحدٌ من عُرْض الناس: كأنِّي بأهلِ الجنة يتزاورون، وكأنِّي بأهل النَّار يتعاوون، وكأنِّي بعرشِ ربِّي بارزًا (^٣)، فشتَّان بين مَن يُعاينُ فيَرتاب مع عِيانه، وبين من يسمع وكأنَّ العِيانَ (^٤) حالُه مِن قوَّة إيمانه (^٥).
* * *
_________
(^١) في (ف): "فلفظ البحر ست مئة".
(^٢) في (ف): "فقطع".
(^٣) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٣٦٧) من حديث الحارث بن مالك الأنصاري. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٥٧): فيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه. ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٥٥) من حديث أنس ﵁، وقال بعده: ليس لهذا الحديث إسناد يثبت.
(^٤) في (أ): "وكالعيان" بدل: "وكأن العيان".
(^٥) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٨٩ - ٩٠).
175
المجلد
العرض
95%
الصفحة
175
(تسللي: 763)