اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فأقبلَ السَّامريُّ إلى النار وقال: يا نبيَّ اللَّه، أُلقي ما في يدي؟ قال: نعم. وهو يظن أنَّها (^١) حليٌ، فقذفَه فيها، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوارٌ، فصار كذلك.
وقيل: كان السَّامريُّ صائغًا، فاتَّخذ من الذَّهب (^٢) عجلًا، ونفخ ذلك التُّرابَ في فمه (^٣) ودُبُره، فصار عجلًا جسدًا، لحمًا ودمًا وشعرًا، له خُوارٌ، فافتتنوا به، ودَعاهُم إلى عبادتِه، فعبدوه، وقال لهم هارون ما قال. القصَّة.
* * *
(٥٢) - ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ﴾: أي: تجاوزنا، وأصلُه محوُ الأثر، وقد عَفَت الدِّيارُ؛ أي: محت آثارُها، وعفَتْها الرِّيحُ، لازمٌ ومتعدٍّ.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أي: من بعد اتِّخاذكُم العجلَ، فلم نعاجِلْكُم بالإهلاك، بل أمهلناكُم إلى مجيء موسى، فنبَّهكم وأخبرَكُم بكفارةِ ذنوبكم.
وقيل: أي: بعد التَّوبة والقتل.
فعلى هذا يكون العفوُ على التأويل الأوَّلى تأخيرَ المؤاخذةِ، وعلى التَّأويل الثاني يكون تركَ المؤاخذة أصلًا.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: أي: لِتشكروا هذه النِّعمةَ؛ فإنَّ الإنعامَ يوجِبُ الشُّكرَ.
_________
(^١) في (أ): "أنه".
(^٢) في (ر): "الحلي".
(^٣) في (أ): "فيه".
180
المجلد
العرض
95%
الصفحة
180
(تسللي: 768)