اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وبين قومٍ ثبتوا على توحيدِهم بعد ذهاب نبيِّهم (^١) بقريبٍ (^٢) من خمس مئة سنةٍ (^٣).
وسببُ ذلك ما ذَكر ابنُ عبَّاسٍ ﵄: أنَّ السامريَّ كان من قومٍ يعبدون البقر، وكان حبُّ ذلك في نفسِه بعد أن أظهرَ الإسلام، وكان عرفَ جبريل؛ لأنَّ أمَّهُ حين خافَت عليه أنْ يُذبحَ، خلفته في غابةٍ (^٤)، وكان (^٥) جبريل -صلوات اللَّه عليه- يأتيه، فيغذوه بأصابعه، فكان السامريُّ يَمَصُّ من إبهام يمينِه عسلًا، ومن إبهام شماله سمنًا، فلما رآه حين عبرَ البحرَ عرفه، فقبض قبضةً من أثرِ فرسِه، فلم تزل القبضةُ في يدِه حتَّى انطلقَ موسى إلى الطُّور.
وكان السامريُّ سمعَهم حين خرجوا من البحر، وأتوا على قومٍ يَعكُفون على أصنامٍ لهم، و(^٦) ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، ووقع ذلك (^٧) في نفسه؛ أن يفتنَهم مِن هذا الوجه، وكان موسى خلَّف هارون في بني إسرائيل، فقال لهم هارون: قد حُمِّلتُم أوزارًا من زينة القوم؛ أي: حُليِّهم (^٨)، فتطهَّروا منها، فإنَّها نجسٌ (^٩)، فأوقدَ لهم نارًا، وأمرَهم بقذفِ ما كان معهم، ففعلوا.
_________
(^١) في (ر): "لم يتغيروا بغيبة" بدل: "ثبتوا على توحيدهم بعد ذهاب".
(^٢) في (ف) و(ر): "تقريب".
(^٣) انظر "لطائف الإشارات" (١/ ٩٠).
(^٤) في "النكت والعيون" للماوردي (١/ ١٢٠): خلفته في غارٍ وأطبقت عليه.
(^٥) في (أ): "فكان".
(^٦) "و" ليس في (ف).
(^٧) "ذلك": زيادة من (أ).
(^٨) في (أ): "حليتهم".
(^٩) في (أ): "نجسة" وفي (ر): "رجس".
179
المجلد
العرض
95%
الصفحة
179
(تسللي: 767)