اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: الفرقان: النصرُ على الأعداء، فرَّق به بين موسى وقومِه، وبين فرعون وقومِه، فأنجى هؤلاءِ وأهلكَ هؤلاء، وقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] هو يومُ النصر، وهو يومُ بَدْر.
وقال القفَّال: ولعلَّ معناه أنَّ النصرَ إذا جاء ظَفِرَ أهلُ الحقِّ بأهل الباطل، فانفرقَ أحدُ الفريقين من الآخر، فعُرِف أنَّ هؤلاء محقُّون وهؤلاء مبطلون.
وقيل: الفرقانُ: الفرجُ مِن الكَرب؛ لأنَّهم كانوا مُستَعبدين، وقال تعالى: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ (^١) أي: فرجًا ومخرجًا.
وقيل: الفرقان: انفلاقُ البحر لبني إسرائيل حتَّى عَبروا عنه على ما شرحنا.
وقيل: هو اسمُ القرآن، و(^٢) معناه: آتينا موسى التَّوراة، وذكرنا له نزولَ القرآن على محمَّدٍ -ﷺ-.
وقيل: أي: آتينا موسى التَّوراةَ، ومحمَّدًا لفرقان؛ أي: القرآن، قال ﵎: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]، فأضمرَ كلمة؛ أي: محمَّدًا (^٣)، وهذا كقوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾، ثمَّ قال: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، وفي قراءةِ بعضِهم: "غشاوةً" بالنصب (^٤)، وعلى هذه القراءة يكون: (وجعل) مضمرًا، وقال: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾؛ أي: وادعوا شركاءكم، وقال الشاعر:
_________
(^١) في (أ) و(ف): "نجعل".
(^٢) في (أ): "وقيل".
(^٣) قوله: "أي: محمدًا" ليس في (أ).
(^٤) هي قراءة أبي حيوة، كما في "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ١٨٦)، و"تفسير القرطبي" (١/ ٢٩٢)، ونسبها ابن مجاهد في "السبعة" (ص: ١٣٨ - ١٣٩)، وابن خالويه في "مختصر في شواذ القرآن" (ص: ١٠) للمفضل عن عاصم.
182
المجلد
العرض
95%
الصفحة
182
(تسللي: 770)