اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
تَراهُ كأنَّ اللَّهَ يَجدعُ أنفَه... وعينيه إنْ مولاهُ ثابَ لَهُ وفرُ (^١)
أي: ويفقؤ عينيه.
وقيل: الفرقان: صحفٌ أنزلت على موسى قبل التَّوراة (^٢).
وقوله تعالى: (﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾): أي: لتهتدوا بالكتابِ، وهذا بيانُ الحكمةِ دون العلَّة؛ أي: الحكمةُ في إنزالهِ أن يَتدبَّروا فيه، فيعلموا أنَّ اللَّهَ تعالى لم يَفعل ذلك به إلَّا دلالةً (^٣) على صحَّة نبوَّتهِ، فيجتهدوا بذلك على اتِّباعِ الرُّشد، وإذا فعلتم ذلك اَمنتُم بمحمَّدٍ -ﷺ-، لأنَّه قد أتى مِن المعجزات بما يدلُّكم -إذا تدبَّرتُم- على صحَّة دعواه (^٤) النبوَّة.
* * *
(٥٤) - ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ﴾: أصله: يا قومي، فحذفت الياء تخفيفًا لكثرة الاستعمالِ في النِّداء.
_________
(^١) البيت لخالد بن الطيفان، وهو في كتاب "الحيوان" للجاحظ (٦/ ٤٠)، و"المؤتلف والمختلف" للآمدي (ص: ١٩٣). ونسب أيضًا للزبرقان بن بدر. انظر "المقاصد النحوية" للعيني (٤/ ١٦٥٥). قال العيني: ثاب بالثاء المثلثة، يعني: رجعَ من بعد ذهابه، والوفر: المال الكثير. وهذا في ذمِّ شخصٍ حاسدٍ يحسدُ جاره أو صاحبه إذا رجع من سفره بمالٍ كثير، فيصيرُ من شدَّة حسدِه كأنَّ اللَّهَ يجدعُ أنفه ويقلع عينيه.
(^٢) في (ف): "وقيل التوراة" بدل: "قبل التوراة". ووقع في هامشها: "ختم بهذا القول كما بدأ به لاهتمام به عنده. تدبر".
(^٣) في (ر): "للدلالة"، وفي (ف): "لدلالة".
(^٤) في (أ): "دعوة".
183
المجلد
العرض
96%
الصفحة
183
(تسللي: 771)