اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
قتلَ الكَفَرةِ حتَّى يُسلِموا؛ لأنَّ القتلَ عقوبةُ الكفرِ، لا عقوبةُ الإسلام، وكان (^١) ينبغي أن يُصرفَ هذا الأمرُ إلى إجهادِ (^٢) أنفُسِهم بالعبادةِ للَّه، والطَّاعةِ له، واحتمالِ الشَّدائدِ لتفريطِهم (^٣) في عصيانِ ربِّهم، وذلك جزاءٌ لفرطِهِم أن (^٤) يقال: فلانٌ يَقتلُ نفسَهُ في كذا، لا يَعنونَ بهِ حقيقةَ القتل ولكن يَعنونَ به إتعابَهُ إيَّاها.
ويجوزُ أن يكونَ الأمرُ بحقيقة القتلِ ابتداءَ محنةٍ (^٥) مِن اللَّه تعالى لهم بالقَتْلِ، لا عقوبةً للذَّنب، وللَّهِ تعالى أن يمتحنَ عبادَه بقتلِ أنفسِهم ابتداءً، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٦) [النساء: ٦٦].
ويجوزُ أيضًا أن يكونَ الأمرُ بقتلِ أنفُسِهم الأمرَ بمجاهدةِ الأعداءِ وإن كان فيها تَلَفُهُم، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] (^٧).
* * *
(٥٥) - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.
_________
(^١) في (أ): "فكان".
(^٢) في (أ): "جهاد".
(^٣) في (أ): "لإفراطهم".
(^٤) في (ر): "جزاء تفريطهم" بدل: "جائز لفرطهم أن"، ولفظ: "لفرطهم" ليس في (أ). ونص العبارة في "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥٢): "وذلك جارٍ في الناس، يقال: فلان يقتل".
(^٥) في (أ): "لمحنة".
(^٦) بعدها في (أ): "أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه".
(^٧) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥٢ - ٥٣).
188
المجلد
العرض
96%
الصفحة
188
(تسللي: 776)