اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
الوَضاءة، وجَهرتُ الرَّجُلَ واجتهرته (^١)، إذا نظرتَ إليه من غير حجابٍ، قال الأخطل:
يومًا بأجْوَدَ منهُ حينَ تَسْألهُ (^٢) ... ولا بأجْهَرَ مِنهُ حينَ يَجْتَهِرُ (^٣)
وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾: وهي كلُّ أمرٍ هائلٍ (^٤) مميتٍ، أو مزيلٍ للعقل والفهم، ويكون صوتًا، ويكون نارًا، ويكونُ غيرَ ذلك، واختُلِفَ فيها هاهنا:
قال (^٥) السُّدِّيُّ: كانت نارًا، نزلَتْ مِن السَّماء فأحرقتهُم.
وقال قتادةُ والرَّبيع: هي الموت (^٦).
وقيل: الصوت، وماتوا به، وهي الرجفة التي ذُكِرت في سورة الأعراف: ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، وأصلُها الاضطراب.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: أي: إلى الصَّاعقة، فإنْ كانت نارًا، فقد عاينوها، وإن كان صوتًا هائلًا، فقد ماتَ به بعضُهم أوَّلًا، ورأى الباقون أنَّهم ماتوا، ويُسمَّى هذا رؤيةَ الموت مجازًا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣].
وقيل: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ خطابٌ لأهل عصرِ النبيِّ -ﷺ-؛ أي: يُخبِرُكم رسولُ اللَّه
_________
(^١) في (ر) و(ف): "وأجهرته".
(^٢) في (ر) و(ف): "نسأله".
(^٣) "ديوان الأخطل" (صنعة السكري) (ص: ١٤٨).
(^٤) في (ف): "مهول".
(^٥) في (ف): "فقال".
(^٦) أخرج أقوالهم الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٩٠).
190
المجلد
العرض
96%
الصفحة
190
(تسللي: 778)