اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ثمَّ إنَّ اللَّه تعالى أمرهم أن يحاربوا أهل قرية أريحا وأذرعا (^١). وقيل: بلقاء، وهي قريةُ العمالقة بقربِ بيت المقدس (^٢)، فقبِلوا، فلما قرُبوا منها سمعوا بأنَّ أهلها جبَّارون أشدَّاء؛ قامةُ أحدِهم سبعُ مئة (^٣) ذراعٍ ونحوِها (^٤)، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] إلى أن قال: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦] (^٥).
وكانت اثني عشر فرسخًا في مثلِها، فكانوا يُصْبِحون وَيسيرُون النَّهارَ كلَّه (^٦)، فإذا أمسَوا كانوا حيث أصبَحوا، وحُرِموا ما كان لهم في تلك البريَّة، وهو (^٧) قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: أي: ما ضرُّونا، ولكن ضرُّوا أنفسَهم، حيث حرموا أنفسَهم تلكَ النِّعم.
وقيل: بل أعطاهُمُ اللَّهُ تعالى ذلك في التِّيه، فإنَّهم لمَّا عُوقِبوا بذلك ندِموا وتابوا، فلَطَفَ (^٨) اللَّه تعالى بهم، وهيَّأ لهم ذلك، وعلى هذا التأويل قولُه تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: أمرناهُم أن يأكُلوا مِن طيِّبات ما رزقناهم، ويشكروا لنا، ولا يَطغَوا فيها (^٩) بالادِّخارِ،. . . . . .
_________
(^١) كذا في النسخ.
(^٢) قوله: "بقرب بيت المقدس" ليس في (ف).
(^٣) في (ر): "طول سبعون" بدل: "سبع مئة".
(^٤) في (أ): "ونحوه".
(^٥) في (أ): "قوله" بدل من "أن قال: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ ".
(^٦) "كله" من (أ).
(^٧) "وهو": ليس في (أ).
(^٨) في (ف): "ولطف".
(^٩) في (أ): "فيه".
199
المجلد
العرض
98%
الصفحة
199
(تسللي: 787)