اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فخالفوا وخَنِزَ (^١) ذلك الادِّخارُ وفسدَ وانقطع، فكان هذا إضرارًا منهم بأنفسِهم، ولا يلحقنا ضررٌ ولا نقصانٌ من خلافِ مَن يخالفنا.
وقيل: ضرُّوا أنفسَهم بالامتناعِ عن الجهادِ بفَوْتِ ثوابِ الجهاد، وما نقصونا شيئًا، وضرُّوا أنفسَهم أيضًا، حيث حُجِبُوا عن دخول الأرض المقدسة.
وقال الإمام القشيري ﵀: لما طوَّحهم (^٢) اللَّهُ تعالى في متاهاتِ الغُربةِ، لم يَرْضَ إلَّا بأن ظلَّلهُم، وبِلِبسةِ الكفايات جلَّلهم (^٣)، وعن تكلُّفِ التَّكسُّبِ أغناهم، وبجميلِ صنعِه فيما (^٤) احتاجوا إليه تولَّاهم، فلا شُعورُهم كانت تَطولُ، ولا أظفارُهم كانت تنبتُ، ولا ثيابهم كانت تتَّسِخُ، ولا شعاعُ الشَّمسِ كان يَنبسطُ (^٥)، وكذلك سنَّتُه بمَن حالَ بينَه وبين اختياره، يكونُ ما اختارَهُ له خيرًا له ممَّا يختارُه العبدُ بنفسِه (^٦).
* * *
(٥٨) - ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: قال قتادةُ والضَّحَّاكُ والرَّبيعُ بنُ أنسٍ: أي: بيتَ المقدس (^٧).
_________
(^١) في (ر): "فخانوا فخبث" وفي (ف): "فخالفوا وخبث" بدل: "فخالفوا وخنز". يقال: خنز اللحم" أي: أنتن. انظر: "مختار الصحاح": (خنز).
(^٢) في مطبوع "لطائف الإشارات": (طرحهم).
(^٣) في (أ): "حللهم".
(^٤) في (ف): "مما".
(^٥) بعدها في (ر): "عليهم".
(^٦) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٩٣).
(^٧) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٧١٢ - ٧١٣) عن قتادة والربيع، ورواه أيضًا عن السدي.
200
المجلد
العرض
98%
الصفحة
200
(تسللي: 788)