التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقال أبو سعيد الضرير: هو العذابُ المفسِدُ للمعاشِ (^١).
وقيل: هو العذابُ المزلزل.
وقد ارتجز؛ أي: ارتعشَ، واختلف في هذا الرِّجز الذي أُنزِلَ عليهم:
قيل: كان ذلك نارًا فأحرقتهم.
وقيل: كان طاعونًا، فمات به في ساعةٍ واحدةٍ أربعةٌ وعشرون ألف إنسانٍ، ودام فيهم حتَّى بلغوا سبعين ألفًا.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي: عذَّبناهم بهذا لخروجِهم (^٢) عن طاعتنا.
ثمَّ قال: ﴿عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ولم يقل: عليهم؛ على الاختصار، وقد سبقَ ذِكرُ الذين ظلموا؛ لأنَّه سبقَ ذِكْرُ المحسنين أيضًا، فلو أطلق لوقعَ احتمالُ دخولِ الكلِّ فيه، ولمَّا قال في سورة الأعراف: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾، قال: ﴿بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٢]؛ ليتميَّزَ هؤلاءِ مِن غيرِهم، على أنَّ إعادةَ المكنيِّ صريحًا وكنايةً سائغةٌ، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ﴾ ثمَّ قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وقال عديُّ بنُ زيد:
لا أَرى الموْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شيءٌ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقِيرا (^٣)
وقالوا: ذكر هاهنا ﴿خَطَايَاكُمْ﴾، وقال في سورة الأعراف: ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾، وقال هاهنا: ﴿ادْخُلُوا﴾، وقال هناك: ﴿اسْكُنُوا﴾ [الأعراف: ١٦١]، وقال هاهنا: ﴿فَأَنْزَلْنَا﴾،
_________
(^١) بعدها في (ر): "المعد للمؤمنين".
(^٢) في (أ): "بخروجهم".
(^٣) انظر البيت في "أمالي ابن الشجري": (١/ ٣٧٠)، "ديوان عدي بن زيد" (ص: ٦٥).
وقيل: هو العذابُ المزلزل.
وقد ارتجز؛ أي: ارتعشَ، واختلف في هذا الرِّجز الذي أُنزِلَ عليهم:
قيل: كان ذلك نارًا فأحرقتهم.
وقيل: كان طاعونًا، فمات به في ساعةٍ واحدةٍ أربعةٌ وعشرون ألف إنسانٍ، ودام فيهم حتَّى بلغوا سبعين ألفًا.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي: عذَّبناهم بهذا لخروجِهم (^٢) عن طاعتنا.
ثمَّ قال: ﴿عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ولم يقل: عليهم؛ على الاختصار، وقد سبقَ ذِكرُ الذين ظلموا؛ لأنَّه سبقَ ذِكْرُ المحسنين أيضًا، فلو أطلق لوقعَ احتمالُ دخولِ الكلِّ فيه، ولمَّا قال في سورة الأعراف: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾، قال: ﴿بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٢]؛ ليتميَّزَ هؤلاءِ مِن غيرِهم، على أنَّ إعادةَ المكنيِّ صريحًا وكنايةً سائغةٌ، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ﴾ ثمَّ قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وقال عديُّ بنُ زيد:
لا أَرى الموْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شيءٌ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقِيرا (^٣)
وقالوا: ذكر هاهنا ﴿خَطَايَاكُمْ﴾، وقال في سورة الأعراف: ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾، وقال هاهنا: ﴿ادْخُلُوا﴾، وقال هناك: ﴿اسْكُنُوا﴾ [الأعراف: ١٦١]، وقال هاهنا: ﴿فَأَنْزَلْنَا﴾،
_________
(^١) بعدها في (ر): "المعد للمؤمنين".
(^٢) في (أ): "بخروجهم".
(^٣) انظر البيت في "أمالي ابن الشجري": (١/ ٣٧٠)، "ديوان عدي بن زيد" (ص: ٦٥).
207