اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح المعالم في أصول الفقه

ابن التلمساني عبد الله بن محمد علي شرف الدين أبو محمد الفهري المصري
شرح المعالم في أصول الفقه - ابن التلمساني عبد الله بن محمد علي شرف الدين أبو محمد الفهري المصري
الْجَوَابُ: الْفَرْقُ أَنَّ النَّهْيَ لَا يُفِيدُ إِلَّا الْمَنْعَ مِنَ الفِعْلِ، وَذلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يُقَال لَهُ: "إِنَّكَ لَوْ أَتَيتَ بِهِ، جَعَلْتَهُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ الْفُلانِيِّ"، أَمَّا الأَمْرُ فَلَا دَلالةَ فِيهِ إِلَّا عَلَى اقْتِضَاءِ
===
المغصوَبةِ، ونُفُوذِ الطَّلاقِ في الحَيضِ، وغير ذلك.
والجواب: مَنْعُ أَنَّ النهي: لا يَدُلُّ على الفسادِ، لا سيما في العباداتِ؛ فإنَّ الآتيَ بالمنهِيِّ لم يأتِ بالمأمورِ، فَيَتَعَيَّنُ القولُ بالفسادِ.
وبتقديرِ التسليم بالجمع بين الأمرِ والنهي، باعتبار الجهتين، وصرفِ النهي إلى أَمْر خارِجٍ مُفَارِقٍ، وَمَتَى تَحَقَّقَ رُجُوعه إلى عينِ الشيء، أو شَرْطِهِ، أو لازِمٍ غَيرِ مُنْفَكِّ -فَلا بُد من الحكم بالفساد.
قوله: "إن النهي لا يُفِيدُ إِلَّا المَنْعَ من الفعل، وذلك لا ينافي أن يُقَال له: إِنَّكَ لو أتيت به جعلتَه سَبَبًا للحكم الفُلانِيِّ".
هذا الجوابُ إنما يَتَحَقَّقُ في النهي المُتَعَلِّقِ بغير العباداتِ من العُقُودِ والتَّصَرُّفَاتِ؛ لأنَّ معنى الصحيح فيها هو المُسْتَمِرٌ، ولا مانِعَ أَنْ يُنْهَى الأَبُ عن وَطءِ أَمَةِ ابنهِ، وإِذَا وَطِئَ، وَعَلِقَتْ منه،
367
المجلد
العرض
45%
الصفحة
367
(تسللي: 230)