اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد - المطبوع بآخر طبقات الحنابلة

الإمام النووي
العقيدة التي حكاها أبو الفضل التميمي عن الإمام أحمد - المطبوع بآخر طبقات الحنابلة - المؤلف
وقد أجمع المسلمون - لا يتناكرون بينهم - إذا رأوا الزلازل والأمطار العظيمة، أنهم يقولون: هذه قدرة الله تعالى. والمعنى: أنها عن قدرة كانت.
وقد يقول الإنسان فى دعائه «اللهم اغفر لنا علمك فينا» وإنما يريد معلومك الذى علمته، فيسمى المعلوم باسم العلم، وكذلك سمى المرتضى باسم الرضى، وسمى المغضوب باسم الغضب.
مسألة: وذهب إلى أن لله تعالى نفسا. وقرأ أحمد بن حنبل ﴿(وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) *﴾ وقال ﷿ ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وقال ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ وليست كنفس العباد التى هى متحركة متصعدة، مترددة فى أبدانهم، بل هى صفة له فى ذاته، خالف بها النفوس المنفوسة المجعولة، ففارق الأموات. وحكى فى تفسيره عن ابن عباس فى قوله تعالى ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ قال: تعلم ما فى النفس المخلوقة، ولا أعلم ما فى نفسك الملكوتية ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾.
وأنكر على من يقول بالجسم. وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة.
وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذى طول وعرض وسمك، وتركيب وصورة وتأليف. والله تعالى خارج عن ذلك كله. فلم يجز أن يسمى جسما، لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ فى الشريعة ذلك. فبطل
وكان يذهب إلى أن الله تعالى يرى فى الآخرة بالأبصار. وقرأ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ ولو لم يرد النظر بالعين: ما قرنه بالوجه. وأنكر نظر التعطف والرحمة. لأن الخلق لا يتعطفون على الله تعالى ولا يرحمونه. وأنكر «الانتظار» من أجل ذكر الوجه، ومن أجل أنه تبعيض وتكرير. ولأنه أدخل فيه «إلى» وإذا دخلت «إلى» فسد الانتظار. قال الله تعالى ﴿ما يَنْظُرُونَ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ وقال ﷿ ﴿فَناظِرَةٌ: بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ؟﴾ فلما أراد الانتظار لم يدخل «إلى» وروى الحديث المشهور فى قوله «ترون ربكم» إلى آخره
مسألة: وكان يقول: إن الله تعالى قديم بصفاته التى هى مضافة إليه فى نفسه.
298
المجلد
العرض
11%
الصفحة
298
(تسللي: 34)